ويحيى ابن الطَّبَّاخ ، فترافقنا إلى المَوْصِل ، ثمّ ذهبنا إلى مَرَاغَةَ في طلب علم الخِلاف ، فاكتريتُ إلى حَرَّان ، وصبرَ عليَّ الْجَمَّالُ بالأُجرة إلى حَرَّان ، وكنتُ أقترِضُ من التّجَار ما أتبلَّغُ به . ثمّ أقمتُ بحرَّان نحو سَنَة أقرأ على شمس الدِّين بن عَبْدوس كتاب " الهِداية " لأبي الخطّاب ، ثمّ مضيتُ إلى دمشق ، وتزوجتُ ببنت عَمِّي زينب بنت عبد الواحد ، وأنفقَ عليّ عَمى ، وساعدني الشيخ أبو عُمَر ، فكنتُ في أرغد عيشٍ إلى أن سافرت إلى بغداد سَنَة تسعٍ وسبعين ومعي أخي أبو بكر ، وابن عمّي أحمد - يعني : الشمس البخاري - وهما دون البلوغ . وتركت زوجتي حاملا بابني محمد ، فأقمنا بحران ، وصُمنا رمضان ، وسافرنا مع الحُجّاج ، وجَهَّزَنا ابن عَبْدُوس بالكَرى والنّفقة ، ولم تكن لي هِمَّةٌ إلّا عِلْمَ الخِلاف ، فشرعتُ في الاشتغال على الشيخ أبي الفَتْح ، وكان معيدُه الفخر إسماعيل الرفاء ، ثمّ سافرتُ سَنَة ثلاثٍ وثمانين ، وخلّفت ببغداد أخي ، وابن عَمّي ، فسافر ابن عمّي إلى بُخارى ، ولحِقني أخي .
نقلت هذا كله من خطّ السيف ابن المجد .
وقد سَمِعَ البهاء بدمشق - قبل أنّ يرحل - من عبد الله بن الواحد الكناني في سَنَةِ سبعٍ وستّين ، ومن القاضي كمال الدِّين محمد بن عبد الله الشَّهرزوريِّ ، ومُحَمَّد بن بَرَكة الصِّلْحِيِّ ، وأبي الفَهْم عبد الرحمن بن أبي العَجَائز ، وجماعة . وسَمِعَ ببغداد أيضًا من أحمد بن مسعود الهاشميّ ، وأحمد بن أحمد بن حَمْدي العَدْل ، وأبي بكر أحمد ابن النّاعم ، وأحمد بن الحَسَن بن سلامة المِنْبِجِيّ ، والحَسَن بن عليّ بن شيرويه ، وسعدِ الله ابن الوادي ، وعبد المُحسن بن تُرَيك ، وعبد المُغيث بن زُهَير ، ومُحَمَّد بن نَسيم العَيْشُونيّ ، ونصرِ الله القزّاز ، وأَبِي العِزِّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مواهب ، وأبي الثناء محمد بن محمد الزَّيْتُونيّ ، ومسعود بن عليّ بن النَّادر ، والمُبارك بن المبارك بن الحَكيم ، وسَمِعَ من خلْق بدمشق ، وبغداد .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 770
مساهمون: الذهبي
ص٧٧٠