قال أبو شامة : كَانَ في ولايته عفيفًا في نَفْسِه نَزهًا ، مُهيبًا ، مُلازمًا لمجلس الحُكم بالجامع وغيره . وكان يُنْقَمُ عليه أنَّه إذا ثبتَ عنده وراثة شخص ، وقد وضع بيتُ المال أيديهم عليها ، يأمره بالمصالحة لبيت المال . ونُقِمَ عليه استنابتُه في القضاء لابنه التّاج مُحَمَّد ، ولم تكن طريقتُه مستقيمةً . قال : وكان يذكر أنَّه قُرَشِيٌّ شيبيٌّ ، فتكلّمَ النّاس في ذلك ، وَوَلِيَ بَعْدَهُ القضاءَ وتدريسَ العادلية شمسُ الدِّين الخُوَييّ .
ونقلتُ من خطِّ الضّياء : تُوُفّي القاضي يُونُس بن بَدْران المِصْريّ ، بدمشق ، وقليلٌ من الخَلْقِ مَن كَانَ يَتَرحَّم عليه .
قلت : روى عنه البرزاليّ ، والشهاب القوصيّ ، وعمر ابن الحاجب وقال : كَانَ يُشارِكُ في علومٍ كثيرة ، وصارَ وكيلًا لبيت المال ، فلم يُحسن السيرة قبل القضاء .
قال ابن واصل : كَانَ شديدَ السُّمرة ، يَلْثَغُ بالقاف همزةً ، صلَّى ليلةً بالملك المعظّم فقرأ " { نبأ ابني آدم بالحقّ } " ، فضحك منه السُّلطانُ ، وقطع الصّلاةَ .
وقال القوصي : أنشدنا الجمالُ المِصْريّ ، قال : أنشدنا السِّلَفيّ لنفسه :
قَدْ كُنْتُ أَخْطُو فَصِرْتُ أَعْدُو . . . وكُنْتُ أَغْدُو فَصِرْتُ أَخْطُو
خَانَ مَشِيبي يَديَ وَرِجْلِي . . . فَلَيْسَ خطوٌ وَلَيْسَ خَطُّ
تُوُفّي في أواخر ربيع الأوّل ، ودُفِنَ في مجلس بقاعته شرقيّ القليجية من قبليّ الخضراء .
217 - أبو بكر بن أحمد بن منخّل بن مُشرَف ، الشَّاطبيُّ المقرئ الصّالح الزّاهد المُعَمَّر . [ المتوفى : 623 ه - ]
عاشَ ثمانيًا وتسعين سَنةً .
سَمِعَ من إبراهيم بن خليفة في سنة خمسٍ وثلاثين وخمسمائة ، كتاب " التّيسير " بسماعه من ابن الدُّشّ ، بسماعه من الدَّاني . وسَمِعَ من عاشر بن محمد ، وعُليم بن عبد العزيز ، وتفرَّد عنهم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 757
مساهمون: الذهبي
ص٧٥٧