تفقّه عَلَى قاضي تونس أَبِي الحَجّاج المَخْزوميّ ؛ وسَمِعَ بها من أَبِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي دَرقة .
قَالَ الْأبّار : كَانَ عالمًا ، متقنًا ، مُدَقّقًا ، نظّارًا ، واقفًا عَلَى الاتّفاق والاختلاف ، معلِّلاً مُرْجِّحاً ، مَعَ الحَظِّ الوافر من اللُّغة والآداب والشِّعر ، سَمِعْتُ منه كثيرًا ، ولم يكن لَهُ عِلم بالحديث ، وألّف كتابًا في الجهاد ، وكتابًا في الْأحكام ، واستدرك عَلَى القاضي عَبْد الوهّاب في " التّلقين " بَابُ السَّلَم لإغفاله ذَلِكَ . وولي قضاء بَلَنسية ، ثُمَّ قضاء مُرسية ، وكان ذا سيرةٍ عادلة ، وشارة جميلة ، صُلباً ، في الحقّ ، وكانت فيه حدّةٌ مفرطة فصُرف لذلك ، ثُمَّ لِحق بمَرَّاكُش ، وتُوُفّي في ربيع الآخر أو جُمادى الْأولى ، وله سبْعٌ وخمسون سنة ، رحمه اللَّه تَعَالَى .
700 - مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله بن أَحْمَد الغَزَّال ، أَبُو جَعْفَر بْن أَبِي بَكْر ، الْأصبَهانيُّ المقرئ ، [ المتوفى : 620 ه - ]
أخو الحافظ أَبِي رشيد .
وكان أَبُو جَعْفَر أكبر بسَنتين ، وُلد في المُحرّم سنة سبع وستين وخمسمائة بأصبهان ، وسَمِعَ الكثير بإفادة والده ومؤدّبه ، وقرأ القراءات ، وصَحِبَ العُلماء والْأولياء ، وانقبضَ عَن النّاس ، ولزم منزله لا يخرج إلا لصلاة ، وله مُلك يسير يكفيه ، ولا يأخذ من أحد شيئًا ، قدِم بغداد سنة ثمانٍ وتسعين ، فحدَّث بها .
قَالَ ابنُ النّجّار : سَمِعنا منه : وكان صدوقًا ، أحد عباد اللَّه الصّالحين ، حَمِيد الْأخلاق ، كامل الْأوصاف ، سَخِيًّا ، نَزهًا . روى لنا عَنْ إسْمَاعيل بْن غانم بْن خالد ، وسمعتُ منه أيضًا بأصبهان ، تُوُفّي في رمضان سنة عشرين . 701 - محمد بن مكي بن أبي بَكْر بْن كخينا ، أَبُو منصور الواسطيُّ البَزَّاز . [ المتوفى : 620 ه ]
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 621
مساهمون: الذهبي
ص٦٢١