وَقَدِمَ بَغْدَاد ، فسمع بها من الْأسعد بن يَلْدرك ، وَأَبِي الفوارس سَعِيد بن مُحَمَّد الحَيْصَ بيص ، وجماعة . ثم قدمها بعد الستمائة ، فَسَمِعَ من أصحاب ابن الحُصَيْن وَأَبِي غالب ابن البَنَّاء .
وَكَانَ شيخ همذان ومُفيدها وكبيرها ، كتب وطلب وَسَمِعَ الكثير .
قَالَ المحبّ ابن النَّجَّار : حضرتُ مجلسَ إملائه ، وَكَانَ يُملي في معرفة الصّحابة ، ثُمَّ يُملي من غريب الحديث ، ويتكلَّم عَلَى النَّاس عَلَى طريق الوعظ .
قَالَ : وَكَانَ لَهُ القبول التَّامّ والصِّيت الشائع ، وأهلُ هَمَذَان مُقبلون عَلَيْهِ يتبرّكون بِهِ ، وَكَانَ من أئمَّة الحديث وحفاظه ؛ له المعرفة بفقه الحديث ولُغته ، ومعرفة رجاله . وَكَانَ فصيحًا ذا عبارة حُلوة وألفاظ مُنَقّحة ، مَعَ دين وعبادة وزهد . وكان أمارا بالمعروف نهاءا عن المُنْكر ، ناصرَ السُّنة ، قامِعَ البِدْعة ، متواضعًا متودِّدًا ، سَمْحًا ، جَوادًا .
وبالغ ابن النَّجَّار في الإطناب في وصفه ، وَقَالَ : لَمَّا استولى التَّتَار عَلَى هَمَذان في أواخر جُمَادَى الآخرة ؛ خرج إلى قتالهم بابنه عبيد الله ، فقتلا شهيدين مقبلين غير مدبرين ، رضي الله عنه .
قُلْتُ : رَوَى عَنْهُ الزَّكيّ البِرْزَاليّ ، وَالضِّيَاء ، والعِماد علي ابن عساكر ، والمحب ابن النجار . وأجاز للشرف ابن عساكر ، والتّاج بن عَصْرون .
وَقَالَ الحَافِظ عَبْد العظيم : تُوُفِّي فِي السادس والعشرين من جُمَادَى الآخرة .
أخبرنا أحمد بن هبة الله قال : أنبأنا محمد بن محمود الشهيد قال : أخبرنا محمد بن بنيمان بن يوسف قال : أخبرنا مكي بن منصور قال : أخبرنا أبو بكر الحيري قال : أخبرنا حاجب بن أحمد قال : حدثنا محمد بن يحيى قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 562
مساهمون: الذهبي
ص٥٦٢