نجاح . وتفقَّه عَلَى القاضي أَبِي يَعْلَى الصّغير مُحَمَّد بن أبي خازم بن أَبِي يَعْلَى ، وَأَبِي حكيم إِبْرَاهِيم بن دِينار النَّهْرَوَانِيّ . وبرعَ في الفقه والْأصول ، وحازَ قَصَب السَّبْق في العربية .
وَسَمِعَ من أَبِي الفتح ابن البَطِّيّ ، وأبي زُرْعَة المَقْدِسِيّ ، وَأَبِي بَكْر بن النَّقُور ، وغيرهم .
ورحلت إِلَيْهِ الطّلبةُ من النَّواحي ، وأقرأ النَّاس المَذْهب ، والفرائض ، والنَّحْو ، وَاللُّغَة .
قَالَ ابن النَّجَّار : قرأت عَلَيْهِ كثيرًا من مُصنَّفاته ، وصحبته مدة طويلة . وكان ثقة متدينا ، حسنَ الْأخلاق ، متواضعًا . ذكر لي أَنَّهُ أضرّ في صباه بالْجُدَريّ .
ذِكْر تصانيفه : صنَّف " تفسير القرآن " ، وكتاب " إعراب القرآن " ، وكتاب " إعراب الشّواذ " ، وكتاب " متشابه القرآن " ، وكتاب " عدد الآي " ، وجزءًا في إعراب الحديث . وصنّف " تعليقا " في الخلاف ، وصنَّف " شرح الهداية " لأبي الخَطَّاب ، وكتاب " المُرام " في المَذْهب ، وثلاثة مصنَّفات في الفرائض ، وكتاب " شرح الفصيح " ، وكتاب " شرح الحماسة " ، وكتاب " شرح المقامات " ، وكتاب شرح " خطب ابن نُبَاتة " . ثُمَّ ذكر ابن النَّجَّار تصانيف كثيرة ، تركتها اختصارًا .
رَوَى عَنْهُ الدُّبيثي ، وابنُ النَّجَّار ، والضياء المقدسي ، والجمال ابن الصَّيْرَفِيّ ، وآخرون .
وَكَانَ إِذَا أراد أن يُصنف كتابًا ، أُحْضِرت لَهُ عدة مُصنّفات في ذَلِكَ الفن ، وقُرئت عَلَيْهِ ، فَإِذَا حصَّله في خاطره أملاه ، فَكَانَ بعض الفُضلاء يَقُولُ : أَبُو البقاء تلميذ تلامذته ، يعني هو تبع لهم فيما يُلقونه عَلَيْهِ .
ومن شِعره في الوزير ناصر بن مهديّ العَلَويّ :
بكَ أضحى جِيدُ الزَّمانِ محلّى . . . بَعْدَ أنْ كَانَ مِنْ حُلاه مُخلّى
لَا يُجاريك في تجاريكَ خَلْقٌ . . . أَنْتَ أغْلى قَدْرًا وأعلى محَلّا
دُمْت تُحيي ما قد أميت من الفض . . . - ل وتَنْفي فقرًا وتطردُ مَحلا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 472
مساهمون: الذهبي
ص٤٧٢