- سنة خمس عشرة وستمائة 268 - أَحْمَد بن أَحْمَد بن أَبِي السَّعَادَات أَحْمَد بن كَرَم بن غالب ، الحَافِظ أَبُو العَبَّاس البَنْدَنِيجِيّ ثُمَّ البَغْدَادِيّ الْأزَجيّ العدل . [ المتوفى : 615 ه - ]
وُلِدَ سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ، وقرأ القرآن عَلَى أَبِي حكيم النَّهروانيّ تَلْقِينًا . وقرأ القراءات عَلَى أَبِي الحَسَن عَليّ بن عساكر ، وغيره ، وسمع من أبي بكر ابن الزاغوني ، وأبي الوقت السجزي ، وأبي محمد ابن المادح ، وأبي المظفر هبة الله ابن الشِّبْلِي ، وابن البَطِّيّ ، وَالشَّيْخ عَبْد القادر ، وخلقٍ كثير بعدهم .
وحَصَّل الْأصول ، وكتب الكثير ، وعُني بالرِّواية أتمَّ عناية ، وبالغ في الطَّلب ، وحصَّل الْأصول ، وعُني بالفَهْم ، وضَبْط الْأسماء ، وتحقيق الْألفاظ ، والمختلف والمُؤتلف ، وحَصَّل طرفًا من العربية . وكانت قراءته صحيحة ، فصيحة ، مُنَقّحة ، بنغمة مُطْربة ، وأداء عَذْب .
وُجد خطّه عَلَى سجلٍّ باطل ، فطُولب بأصله ، فذكر أَنَّ قاضي القضاة مُحَمَّد بن جَعْفَر العَبَّاسيّ قَالَ لَهُ : أَنَا شاهدتُ الْأصل ، فاكتبه ، فركن إلى قوله . فأُحضر إلى دار الخِلافة ، ورُفع طَيْلسانه ، وكُشف رأسه ، وأُركب جملًا ، وطيف بِهِ وبشاهدين آخرين ، وصُفعوا ، ونُودي عليهم : " هذا جزاء من يشهد بالزور " ، وحُبسوا مُدَّة ، وَذَلِكَ في سنة ثمانٍ وثمانين .
ولم يزل أَحْمَد البَنْدَنِيجِيّ خاملًا إلى أن ظهرت الإجازة للخليفة الناصر . وَكَانَ أخوه تميم قد تَوَلَّى أخْذها ، فذكرَ حاله للنّاصر ، وأنه لم يشهد بزُورٍ محض ، بل ركنَ إلى قول القاضي ، وَأَنَّ أستاذ الدّار ابن يونس ، كَانَ لَهُ غَرَض في تعزيره . فأمر الخليفة النّاصر فأُعيد إلى العدالة ، فَشِهد سنة سبع وستمائة عند قاضي القضاة أَبِي الْقَاسِم عَبْد اللَّه ابن الدامغانيّ ، فقبله من غير تزكية ؛ حكى ابن النَّجَّار هَذَا ، وَقَالَ : قرأت عَلَيْهِ كثيرًا ، وكنتُ أراه كثير التحري ، لَا يتسامح في حَرْف ، وَمَعَ هَذَا أصوله كانت مُظْلمة ، وكذلك خَطُّه وطباقه . وكان
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 429
مساهمون: الذهبي
ص٤٢٩