من السِّلَفيّ فأكثر عَنْهُ ، ومن عَبْد الرَّحْمَن بن خلف الله المقرئ ، وعبد الواحد ابن عسْكر ، وَأَبِي مُحَمَّد العُثمانيّ ، وأخيه أَبِي الطّاهر إسْمَاعِيل .
وَحَدَّثَ بالإسكندرية في حياة السِّلَفيّ ، وَحَدَّثَ بالمَوْصِل مُدَّة . وَوُلِّيَ مشيخة دار الحديث المُظفرية بالمَوْصل ، ثُمَّ سكن حرّان .
وجمع وصنَّف ، وعمل " الْأربعين المتباينة الإسناد والبُلدان " وَهَذَا شيء لم يسبقه إِلَيْهِ أحد ولا يرجوه بعده أحد ، وَهُوَ كتاب كبير في مجلد ضخم من نظَرَ فيه عَلِمَ سَعَة الرّجل في الحديث وحِفظه ، لكنه تكرّر عَلَيْهِ ذكر أَبِي إِسْحَاق السبيعي وذِكر سَعِيد بن مُحَمَّد البَحيريّ ؛ نَبّه عَلَى ذَلِكَ شيخنا المِزي .
قَالَ ابن نُقطة : كَانَ عالمًا ، صالحًا ، مأمونًا ، ثقةً ، إلّا أَنَّهُ كَانَ عسِرًا في الحديث لَا يُكثر عَنْهُ إِلَّا من أقامَ عنده .
وَقَالَ ابنُ خليل : كَانَ حافظًا ثَبْتًا ، كثيرَ السّماع ، كثيرَ التصنيف ، مُتقِنًا ، خُتم بِهِ علمُ الحديث .
وَقَالَ الزَّكيّ المُنْذِريّ : كَانَ حافظًا ، ثقةً ، راغبًا في الانفراد عن أرباب الدُّنْيَا .
وَقَالَ أَبُو شامة : كَانَ صالحًا ، مَهيبًا ، زاهدًا ناسكًا ، خَشن العَيْش ، وَرِعًا .
قُلْتُ : رَوَى عَنْهُ ابنُ نُقطة ، وَالزَّكيّ البِرزالي ، والضّياء ، وابنُ خليل ، والصريفيني ، وابنُ ظَفَر ، والشهاب القُّوصيّ ، وَعَبْد الرَّحْمَن بن سالم الْأنباري ، والزين ابن عبد الدائم ، والجمال يحيى ابن الصيرفي ، وعامر القلعي ، والعزّ عبد العزيز ابن الصيقَل ، ونجم الدين أَحْمَد بن حَمدان الفقيه ، وآخرون ، وَسَمِعَ منه الحَافِظ عَبْد الغني ، وَالشَّيْخ الموفَّق ، وآخر من حَدَّثَ عَنْهُ بالإجازة والسَّماع ابن حَمدان .
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بن أَبِي منصور إجازة ، قال : أخبرنا عبد القادر الحافظ سنة تسع وستمائة ، قال : أخبرنا مسعود الثقفي ، قال : أخبرنا إبراهيم الطيّان ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 342
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٢