تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
كونَك عندنا ذريعة إِلى فتنة ، فرَدَّ غازي متنكّرًا ، وتسلَّقَ إِلى دار أَبِيهِ ، واختفى عند بعض السّراري ، وعَلِمَ بِهِ كثير من أهل الدّار ، فسترن عَلَيْهِ بُغضًا لأبيه ، ثمّ إنّ سنجر شاه شرب بظاهر البلد وغنّوا لَهُ ، وعاد آخر النّهار إِلى البلد ، وبات عند بعض حظاياه ، فدخل الخلاء ، فوثب عليه ابنُه ، فضربه بسِكّين أربعَ عشرة ضربة ثُمَّ ذبحه ، فلو فتح الباب ، وطلب الْجُندَ وحَلَّفَهم ، لملك البلد ، لكنه أمَّن واطمأنّ . وبلغ الخبر في السّرّ أستاذَ الدّار ، فطلب الكبارَ ، واستحلفهم لمحمود بْن سنجر شاه ، وأحضره من قلعة فرح ، ثُمَّ دخلوا الدّارَ عَلَى غازي ، فمانع عَنْ نفسه فَقُتِلَ ، وأُلقي عَلَى بَابُ الدّار ، فأكلت منه الكلاب . وتملك معزُّ الدّين محمود ، وأخذ كثيرًا من جواري أَبِيهِ ، فَغَرّقهن في دجلة . ثُمَّ أخذ ابنُ الأثير يعدّد مخازي سنجر شاه ، وقلَّة دينه ، ثمّ قتل ولده محمود أخاه مودودًا . 236 - عَبْد الله بْن أَبِي الحَسَن بْن أَبِي الفَرَج ، الإِمام أَبُو مُحَمَّد الْجُبّائيّ الطّرابُلُسيّ الشّاميّ . [ المتوفى : 605 ه - ] من قرية الْجُبَّة من عمل طرابُلُس بجبل لبنان . قَالَ : كنَّا نصارى ، فمات أَبِي ونحن صغار ، فقدَّر الله أنْ وقعتْ حروب ، فخرجنا من القرية وكان فيها جماعة مسلمون يقرؤون القرآن ، فأبكي إذَا سمعتهم ، قَالَ : فأسلمتُ ، وعمري إحدى عشرة سنة ، ثُمَّ رحلتُ إِلى بغداد في سنة أربعين . قَالَ ابنُ النّجّار : قدِم بغداد وصحِب الشّيخ عَبْد القادر ، وتفقّه على مذهب أَحْمَد ، وسمع من أبي الفضل الأرموي ، وأحمد ابن الطلاية ، وابن ناصر ، وجماعة ، وكتب وحصل ، ورحل إِلى أصبهان ، فسمع من مسعود الثّقفيّ ، والحَسَن بْن العَبَّاس الرُّستُمِيّ ، وأبي الخير الباغبان ، وخلْق كثير ، وحَصّل الأصول ، وعاد إِلى بغداد ، فحدّث بها ، ثُمَّ رَدَّ وسكن أصبهان ، وكان صالحًا عابدا ، حصل له قبول بأصبهان ، وأقام بخناقاه ابن أَبِي الهيجاء .