ثبتًا ، طيّب المعاشرة ، إلّا أنّه كان غاليًا فِي التّشيُّع ، شحيحًا ، مقنطًا على نفسه ، يشتري من لُقَم المُكِدًّين ، ويتبع المحدّثين ليأكل معهم ولا يُشعِل في بيته ضوءًا وخلّف تجارة تساوى ثلاثة آلاف دينار . مات وحده ولم يعلم به أحد .
قال عَبْد الرّزّاق الجيليّ : كان ثقةً ثَبتًا مع فساد دِينه .
وقال ابن نقطة : كان متقنًا ، خبيث الاعتقاد ، رافضيًّا . مات فِي سادس عشر ذي الحجَّة . وبقي فِي بيته أيّامًا لا يُدرَى به ، وأكلت الفأرة أُذُنَيه وأنفَه كما قيل .
قلت : كان جدّه سِنان قاضي كَرك البقاع .
49 - أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن حُرَيث بْن مضاء بْن مهنَّد بْن عُمَير ، أبو العبَاس ، وأبو جَعْفَر اللَّخميّ ، القُرطُبي قاضي الجماعة . [ المتوفى : 592 ه - ]
عرض " الموطّأ " على أَبِي عَبْد اللَّه بْن أَصبَغ . وسمع من أَبِي جَعْفَر البِطروجيّ ، وأبي جعفر بن عبد العزيز . وجماعة ، وأخذ القراءات عن أَبِي القاسم بْن رضا . ورحل إِلَى إشبيلية فأخذ عن شُرَيح بْن مُحَمَّد قراءة نافع ، وقراءة ابن كثير . وسمع من أبي بكر ابن العربي ، وطائفة . لكنه امتًحِن بضياع أسمِعَته . وكان بارعًا فِي عِلم العربيَّة . وُلّي قضاء فاس ، ثم نُقل إلى قضاء الجماعة بمراكش عند وفاة القاضي أَبِي مُوسَى عِيسَى بْن عِمران سنة ثمانٍ وسبعين . وكان جميل السّيرة ، إمامًا ، مُتقِناً ، روى عَنْهُ جماعة .
وتُوفّي فِي جُمادى ، وقد شارف الثمانين .
وله " المُشرِق فِي إصلاح المنِطق " ، وكتاب " تَنزيه القرآن عمّا لا يليق بالبيان " . ورّخه الأَبّار .
وقال أبو الخطّاب بْن دحية : سمعتُ منه " صحيح مُسْلِم " ، بسماعه من أبي حاتم الأَسَدي .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 971
مساهمون: الذهبي
ص٩٧١