ابن عليّ القُضاعيّ القفّال .
وعُني بهذا الشأن . وكان غايةً فِي الوَرَع والصّلاح والعَدَالة . قاله الأَبّار .
وقال : ولي الصلاة والخطابة بجامع المَرِيّة . وكان يعرف القراءات . ودُعي إِلَى القضاء فأبى . وخرج بعد تغلُّب العدوّ إِلَى مُرسية . وضاقت حاله بها ، فقصد مالقه ، وأجاز البحر إِلَى مدينة فاس . ثُمَّ استوطن سبتَة يُقرئ ويُسمع ، فبَعُد صِيتُه ، وعلا ذِكرُه ، ورحل الناس إليه لعُلُوّ سَنَده ، وجلالة قدرِه .
وكان له بَصَرٌ بصناعة الحديث ، موصوفًا بجَودة الفَهم . استُدعي إِلَى حضرة السلطان بمَرَاكُش لِيَسمع منه ، فقدِمَها وبقي بها حينًا ، ثُمَّ رجع إِلَى سَبتَة .
حدَّثنا عَنْه عالم من الجِلّة . مولده سنة خمسٍ ، وقيل : سنة ثلاثٍ وخمسمائة . وتوُفي بسَبتَة فِي المحرَّم ، وقيل فِي مُستَهل صَفَر . وكانت جنازته مشهودة .
سمعتُ أَبَا الرَّبِيع بْن سالم يقول : صادَفَ وقتُ وفاته قحطًا ، أَضَرّ بالناس ، فَلَمَّا وُضِعت جنازته على شفير قبره توسّلوا به إِلَى اللَّه فِي إغاثتهم فسُقوا مِن تلك مَطَرًا وابلًا . وما اختلف الناس إِلَى قبره مدة الأسبوع إلّا فِي الوحل والطّين .
قلت : قرأ بالسَّبع على شّرَيح ، وعلى يحيى بْن الخُلُوف ، وعلى أَبِي جَعْفَر أَحْمَد بْن أَبِي الْحَسَن بْن الباذش بكتاب " الإقناع " له .
وأقرأ القراءات لأبي الْحَسَن الشاري ، وغيره .
قال ابن فرتون : ظهرت له كرامات . حدثنا شيخنا الراوية مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن غازي ، عن بِنْت عمّه ، وكانت صالحة ، وكانت استحيضت مدَّةً ، قَالَتْ : حُدّثت بموت ابن عُبَيد اللَّه ، فشقَّ عليَّ أن لا أشهده فقلت : اللهُمَّ إنْ كان وليًّا من أوليائك فأمِسك عنّي الدّمَ حتّى أصليّ عليه . فانقطع عني لوقته ، ثُمَّ لم أره بعد .
روى عَنْهُ أبو عَمرو مُحَمَّد بْن عَيشون البكيّ ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن اليتيم الأندرشيّ ، ومحمد بْن مُحَمَّد اليحصُبيّ ، ومحمد بن عبد الله القُرطُبي بن الصّفّار ، والشَّرَف مُحَمَّد بْن عُبيد اللَّه المُرسي ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 961
مساهمون: الذهبي
ص٩٦١