بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
- ( الحوادث ) - سنة إحدى وتسعين وخمسمائة
أنبأنا ابن البُزُوريّ قَالَ : في المحرَّم وصل الخبر على جناج طائر باستيلاء الوزير مؤيّد الدين محمد ابن القصاب على همذان ، وضربت الطُّبول .
قلت : واعتنى الناصر لدين الله هذه المدَّة بالحمام اعتناء زائداً .
قال : ووليّ مؤيَّد الدين كلَّ بلدٍ أميرًا ، واجتمع بختلغ إنج فخلع عليه ، واتفقا على الخُوارزْمية وقتالهم ، فقصد الوزير دامَغَان ، وقصد خلتغ إنج الريّ فدخلها وتحصّن بها ، وخالف فيها الوزير فحصره ، ففارقها خلتغ إنج ، ودخلها الوزير وأنهبها عسكر بغداد ، ثم ولاّها فلك الدّين سنقر النّاصريّ .
ثم سار فحارب ختلغ إنج ، فانكسر ختلغ إنج ونجا بنفسه ، ورجع الوزير فدخل هَمَذان ، فنفّذ خُوارزم شاه يعتب على الوزير ، ويتهدّده لما فعله في أطراف بلاده ، فاستعد الوزير للمُلْتَقى ، فتُوُفيّ دون ذلك ، وجيَّش خُوارزم شاه ، وقَصَدَ هَمَذَان ، وحارب العسكر فهزمهم ، ونبش الوزير ليشيع الخبر أنه قُتِلَ في المعركة ، ثم عاد إلى خراسان ، ثم إن المماليك البهلوانية أمّروا عليهم كوكج ، وملكوا الريّ ، وأخرج فلك الدّين سنقر .
وفيها سار الملك العزيز من مصر ليأخذ دمشق ، فبادر الملك الأفضل منها وساق إلى عمّه العادل ، وهو بقلعة جَعْبَر ، وطلب نجدته ، ثم عَطَفَ إلى أخيه الظّاهر يستنجده ، فساق العادل وسبق الأفضل إلى دمشق ، وقام معهما كبار الأمراء ، فردّ العزيز منهزمًا ، وسار وراءه العادل والأفضل فيمن معهما من الأسَديَّة والأكراد ، فلمّا رأى العادل انضمام العساكر إلى الأفضل وقيامهم معه ، خاف أن يملك مصر ، ولا يسلّم إليه دمشق ، فبعث في السّرّ إلى العزيز يأمره بالثَّبات ، وأن يجعل على بِلْبِيس مَن يحفظها ، وتكفل بأنه يمنع الأفضل ، فجهّز العزيز النّاصريّة مع فخر الدّين جركس ، فنزلوا ببلبيس ، وجاء الأفضل والعادل فنازلوهم ، فأراد الأفضل مناجزتهم أو دخول مصر ، فمنعه العادل من الأمرين
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 929
مساهمون: الذهبي
ص٩٢٩