تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 914

مساهمون:

ص٩١٤
بهما الصَّعْب من تحصيل الفن ، وحفظهما خلقٌ كثير ، وَقَدْ قرأتهما عَلَى أصحاب أصحابه . وكان إمامًا قُدوة ، زاهدًا ، عابدًا ، قانتًا ، منقبضًا ، مَهِيبًا ، كبير الشأن ، استوطن القاهرة ، وتصدَّر للإقراء بالمدرسة الفاضليَّة ، وانتفع بِهِ الخلْق ، وكان يتوقد ذكاء . رَوَى عَنْهُ أَبُو الْحَسَن بْن خيرة ووصفه من قوة الحِفْظ بأمرٍ معجب ، وروى عَنْهُ أيضًا : أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن يَحْيَى الجنجالي ، وأَبُو بَكْر بْن وضاح ، وأَبُو الْحَسَن عليّ بن هبة اللَّه ابن الجُميزي ، وأبو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن عَبْد الوارث المعروف بابن فار اللبن ، وَهُوَ آخر من رَوَى عَنْهُ . وقرأ عليه القراءات : أَبُو موسى عيسى بْن يوسف بْن إِسْمَاعِيل المقدِسي ، وأَبُو القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد الشّافعيّ ، وأَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد السَّخَاويّ ، وأبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عُمَر القُرطبي ، والزين أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد الْمُقْرِئ الكرديّ ، والسديد أَبُو القاسم عِيسَى بْن مكّيّ العامريّ ، والكمال عَلِيّ بْن شجاع الْعَبَّاسيّ ، الضرير ، وأخرون . فحكى الْإِمَام أَبُو شامة أن أَبَا الْحَسَن السَّخَاويّ أخبره أن سبب انتقال الشّاطبيّ من شاطبة إِلَى مصر ، أَنَّهُ أُريد عَلَى أن يُولى الخطابة بشاطبة ، فاحتج بأنه قَدْ وجب عليه الحج ، وأنه عازمٌ عليه ، وتركها ولم يعدُ إليها تورعًا ، مما كانوا يُلزمون بِهِ الخُطباء من ذِكرهم عَلَى المنابر بأوصافٍ لَمْ يرها سائغةً شرْعًا ، وصبرَ عَلَى فقرٍ شديد ، وسَمِع بالثغر منَ السِّلَفيّ ، ثُمّ قدِم القاهرة ، فطلبه القاضي الفاضل للإقراء بمدرسته ، فأجاب بعد شروطٍ اشترطها ، وَقَدْ زار البيت المقدس قبل موته بثلاثة أعوام ، وصام بِهِ شهر رمضان ، قَالَ السَّخَاويّ : أقطعُ بأنه كان مكاشفًا ، وأنه سأل اللَّه كفاف حاله ما كان أحدٌ يعلم أيَّ شيءٍ هُوَ . قَالَ الأَبّار فِي " تاريخه " : تصدَّر للإقراء بمصر ، فعظُم شأنه ، وبعُد صيته ، وانتهت إليه الرياسة فِي الإقراء ، ثُمّ قَالَ : وقفتُ عَلَى نسخةٍ من