منابر بغداد ، ونُثرت لَهُ الدنانير كما جَرَت العادة . ووُلّى رَوح ابن الحديثي قضاء القضاة ، ثم أمر سبعة عشر مملوكًا .
وللحَيْص بَيص فِيهِ :
يا إمامُ الهُدَى علوتَ عن الجو . . . د بمالٍ وفضّةٍ ونضارٍ
فوهبتُ الأعمارَ والأمن والبل . . . دان فِي ساعةٍ مَضَتْ من نَهَارِ
فبماذا نُثْني عليك وقد جا . . . وزت فضلَ البُحُورِ والأمطارِ
إنما أنت مُعجِزٌ مستقلٌّ . . . خارقٌ للعقول والأفكار
جمعَت نفسُك الشريفة بالبأ . . . س وبالجود بين ماءٍ ونارِ
قال ابْن الجوزي : واحتجبِ المستضيء عن أكثر الناس ، فلم يركب إلا مع الخدم ، ولم يدخل عَلَيْهِ غير قَيماز .
وفي خلافته انقضت دولة بني عُبَيد المصريين ، وخُطب لَهُ بمصر ، وضُربت السكة باسمه ، وجاء البشير بذلك إلى بغداد ، فغُلقت الأسواق ببغداد وعُملت القباب . وصنّفتُ كتابًا سميته " النصر على مِصْر " وعرضته على الْإِمَام المستضيء . تُوُفي فِي شوال .
قلت : رُزق سعادة عظيمة فِي خلافته ، وخُطِب له باليمن ، وبرقة ، وتَوزر ، ومصر إلى أسوان . ودانت الملوك بطاعته . وكان يطلب ابْن الجوزي ، ويأمر بعقد مجلس الوعظ ، ويجلس بحيث يُسمَع ، ويميل إلى الحنابلة . وفي أيامه ضعُف الرفْض ببغداد ووهى ، وأمِن الناس .
وقال ابن النجار : بويع المستضيء وله إحدى وعشرون سنة ، وهذا وهم ، قال : وكان حليمًا ، رحيمًا ، شفيقًا ، لينًا ، كريمًا . نقلت من خط أبي طالب بن عَبْد السميع أنه كان من الأئمة الموفقين كثير السخاء ، حَسَن السيرة ، إلى أن قَالَ : اتصل بي أنه وهب فِي يومٍ لجهاتٍ وحظايا زيادة على خمسين ألف دينار .
وقال عبد العزيز بن دلف : حدثنا مسعود بن النادر قَالَ : كنت أنادم المستضيء ، وكان صاحب المخزن ابن العطّار قد عمل تور شمعة من ألف
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 552
مساهمون: الذهبي
ص٥٥٢