تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الرُّهاويّ ، ويوسف بْن أحمد الشّيرازيّ ، ومحمد بْن محمود بْن إِبْرَاهِيم الحمّاميّ ، وأولاده أحمد ، وعبد البَرّ ، وفاطمة ، وعتيق بْن بَدَل الْمَكِّيّ بمكَّة ، وسبطه مُحَمَّد بْن عَبْد الرشيد بْن عليّ بْن بنيمان ، وأخو هذا القاضي علي بن عبد الرشيد وماتا في سنة إحدى وعشرين ، وأخوهما القاضي عَبْد الحميد ، وبقي إلى سنة سبْعٍ وثلاثين ، وسماعه فِي الرابعة . وروى عنه بالإجازة أبو الحسن ابن المُقَيِّر ، وهو آخر من رُوِي عَنْهُ فيما أعلم . ذكره أَبُو سعد السَّمعانيّ فقال : حافظ ، متقِن ، ومقرئ فاضل ، حَسَن السّيرة ، جميل الأمر ، مرضي الطريقة ، عزيز النفس ، سخي بما يملكه ، مكرم للغرباء ، يعرف الحديث والقراءات والأدب معرفةً حَسَنَة . سَمِعْتُ منه بهَمَذَان . وقال الحافظ عَبْد القادر الرُّهاويّ : شيخنا الْإِمَام أَبُو العلاء أشهر من أن يُعَرَّف ، بل تعذَّر وجُود مثله فِي أعصارٍ كثيرةٍ ، عَلَى ما بَلَغَنَا من سيرة العلماء والمشايخ . أربى عَلَى أهل زمانه فِي كثْرة السّماعات ، مَعَ تحصيل أصول ما سمع ، وجودة النَّسْخ ، وإتقان ما كتبه بخطّه . فإنّه ما كَانَ يكتب شيئًا إلّا منقوطًا مُعْرَبًا . وأوّل سماعه من عَبْد الرَّحْمَن بْن حمد الدوني في سنة خمس وتسعين وأربعمائة . وبرع عَلَى حُفّاظ عصره فِي حِفْظ ما يتعلق بالحديث من الأنساب ، والتواريخ ، والأسماء ، والكنَى ، والقَصَص ، والسِّيَر . ولقد كَانَ يومًا فِي مجلسه ، وجاءته فتوى فِي أمر عثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فأخذها وكتب فيها من حِفْظه ، ونحن جلوس ، دَرْجًا طويلًا ، ذكر فِيهِ نَسَبَه ، ومولده ، ووفاته ، وأولاده ، وما قِيلَ فِيهِ ، إلى غير ذَلِكَ . وله التَّصانيف فِي الحديث ، والزُّهد والرقائق ، وصنَّفَ " زاد المسافر " فِي نحو خمسين مجلَّدًا . وكان إمامًا فِي القرآن وعلومه ، وحصل من القراءات المسندة ، ما إنّه صنّف العشرة والمفردات ، وصنّف فِي الوقف والابتداء ، وفي التجويد ، والماءات ، والعدد ومعرفة القرّاء وهُوَ نحوٌ من عشرين مجلَّدًا . واستُحْسنت تصانيفه في القرآن ، وكُتبت ، ونُقِلَت إلى خُوارزم والشّام . وبرع عليه جماعةٌ كثيرة في علوم القرآن . وكان إذا جرى ذِكر القُرّاء يقول : فلانٌ مات فِي سَنَة كذا ، وفلانٌ مات في سَنَةِ كذا ، وفلانٌ يعلو إسناده على فلانٍ بكذا . وكان إمامًا في النَّحْو واللّغة ، سَمِعْتُ أنّ من جملة ما حفظ في اللّغة كتاب " الجمهرة " ، وخرَّج له تلامذة في العربية أئمة يقرئون بهَمَذَان . وفي بعض من رأيت من أصحابه من جملة محفوظاته كتاب " الغريبين " للهروي .