رَوَى عَنْهُ : عُمَر بْن علي الدّمشقيّ في " معجمه " .
111 - عَبْد القاهر بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَمُّوَيْه ، الشَّيْخ أَبُو النّجيب السُّهْرَوَرْدِيّ ، الصُّوفيّ الزّاهد الواعظ الفقيه الشّافعيّ . [ المتوفى : 563 ه - ]
سَمِعَ أَبَا علي بْن نبهان ، وزاهر بْن طاهر ، والقاضي أبا بَكْر الْأَنْصَارِيّ ، وجماعة ، وكان يحضر المشايخ عنده ، وسمع الناس بإفادته ، وحصل الأصول والنُّسَخ ، ويَعِظ النّاس فِي مدرسته .
ذكره ابن النّجّار فقال : كَانَ مذهبه فِي الوعظ اطّراح الكلْفة وترْك التّسْجِيع ، وبقي مدَّة سنتين يستقي بالقِرْبة عَلَى ظَهْره بالأُجْرة ويتقوَّت بذلك ، ويتقوت مَن عنده مِن الأصحاب ، وكان لَهُ خَرِبَة عَلَى دِجلة يأوي هُوَ وأصحابه إليها يحضر عنده الرجل والرجلان والجماعة إلى أن اشتهر اسمه وظهر ، وصار لَهُ الْقَبُولُ عند الملوك ، فكان السّلطان يزوره والأمراء ، فبنى تلك الخَرِبة رباطًا ، وبنى إلى جانبها مدرسة ، فصار حِمًى لمن لجأ إِلَيْهِ من الخائفين يُجِير من الخليفة والسّلطان ، ثمّ ولي التّدريس بالنّظاميَّة سنة خمس وأربعين وخمسمائة ، وعُزِل عَنْهَا بعد سنتين ، وأملى مجالس ، وصنَّف مصنَّفات ، وقال : حملني عمّي إلى الشَّيْخ أحمد الصّيّاد ، وكان يأكل من الصَّيد ، وكان مؤاخيًا للشّيخ أحمد العُرَيبيّ ، ثمّ قدِم أسعد المِيهنيّ ووُلّي تدريس النّظاميَّة .
قَالَ ابن النّجّار : فصحِبَه الشَّيْخ أَبُو النّجيب واشتغل عَلَيْهِ اشتغالًا جيّدًا ، ثمّ صحِب الشَّيْخ أحمد الغزاليّ الواعظ ، وسَلَّكه ، وجَرَت لَهُ أحوال ومقامات .
كتب عَنْهُ أَبُو سعد السمعاني وأثنى عليه كثيرا ، قَالَ فِي " الذَّيْلِ " : عَبْد القاهر بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَمُّوَيْه - واسمه عَبْد اللَّه - بْن سعْد بْن الْحَسَن بْن القاسم بْن علْقمة بْن النَّضْر بْن مُعَاذ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْر الصّدّيق ، من أهل سُهْرَوَرْد ، سكن بغداد ، وتفقَّه فِي النّظاميَّة زمانًا ، ثمّ هبَّ لَهُ نسيم الإقبال والتّوفيق فدلّه عَلَى الطّريق ، وانقطع عَنِ النّاس مدَّةً مديدة ، ثمّ رجع ودعا إلى اللَّه ، ورجع جماعة كثيرة بسببه إلى اللَّه وتركوا الدّنيا ، وبنى رباطًا لأصحابه عَلَى الشّطّ ، وسكنه جماعة من الصّالحين من أصحابه ، حضرت عنده يومًا فَسمعت من كلامه ما انتفعت بِهِ ، وكتبتُ عَنْهُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 300
مساهمون: الذهبي
ص٣٠٠