أنبأنا جماعة ، عن ابن سكينة ، قال : أنشدنا أبو الفتح ابن الأديب لنفسه :
عاطل وهو بالمناقب خالي . . . نَسَبُ المجدِ غيرُ عمَّ وخالِ
شبهُ قربِ الشّخوصِ وفي . . . نقْد المعاني تباين الأشكال
ما استطال القنا بطول الأنا . . . بيب ولكنْ بالصبر يوم النِّزال
رُبّ حُسْنٍ يعود قبحًا إذا لم . . . ترو عنه محاسن الأفعال
يوجد التِّبْرُ فِي التُّراب كَمَا . . . يُسْتَخْرَجُ المسك من مصير الغزال
وهي طويلة .
وبالإسناد له :
طليقُ دمْعٍ أسير القلب عاينه . . . كلّ بعينك فانظر ما يعانيهِ
تنام عن سهر لا تلتقي قصر . . . أجفانه كلما طالت لياليه
تحيى على زَفَرات الشَّوق أَضْلُعُه . . . وأنت فِي غفلةٍ عمّا يُلاقيهِ
منها :
سهمٌ على القلب قبل السمع موقعه . . . قد أَتْبَعتْهُ بسهمٍ كفُّ راميهِ
وليلةُ الْجَزَع لمّا بات يَرْشُفُني . . . ثغرَ الزُّجاجة والصَّهْبَاءَ مَن فيه
شربت كأس مدام من سلافته . . . شجت بكأس عِتابٍ من تَجنّيهِ
وبه له :
لم يبق بعد المَفْرِق الأشْيبِ . . . لدَيْك من مَلْهى ولا ملعب
أنذرت الخمسون أبناءها . . . بعد ذَهاب العُمر المذهبِ
أُنْسِيتَ ما فات كأنّ الَّذِي . . . مضى من الأيّام لم يُحْسَبِ
هَلْ هُوَ إلا أَمَدٌ مُنْتَهَى . . . إلى بعيد الدار لم يصقب
مسافة تطمعُ فِي قَطْعها . . . بغير زادٍ وبلا مركبِ
يا وَيْحَ من أنفق أيّامَهُ . . . فِي طلب المَتْجَرِ والمَكْسَبِ
ما هُوَ آتٍ غيرُ مُسْتَبْعَدٍ . . . قد آن وضْع الحامِل المقربِ
وكلّ عام أترجى المنى . . . وهن قد سوفن الوعد بي
وليس لي همٌّ سوى وَقْفةٍ . . . فِي حَرَم المدفون فِي يثرب
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 177
مساهمون: الذهبي
ص١٧٧