انتهت إليه رياسة الإنشاء فِي عصره ، مع تفنُّنِه بعلومٍ أُخَر ، كالفقه ، والأُصول ، والكلام ، والشِّعْر .
وقد سارت برسائلة المونقة الرُّكْبان .
ومن شِعره :
لا تَغْبِطَنّ وزيرًا للملوك وإنْ . . . أنالَهُ الدَّهرُ منهم فوق هِمَّتِهِ
واعلم بأن له يومًا تمورُ به الْ . . . أرضُ الوقورُ كما مادت لهيبتهِ
هارونُ وهو أخو مُوسَى الشّقيقٌ له . . . لولا الوزارةُ لم يأخُذْ بِلحيتهِ
ووُلّي مناصب جليلة .
ومولده في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة .
وحدَّث عن أَبِي الحَسَن عَليّ بْن هبة اللَّه بْن عَبْد السّلام ، وأبي القاسم عليّ ابن الصّبّاغ ، والقاضي أَبِي بَكْر أَحْمَد بْن مُحَمَّد الأَرَّجانيّ الأديب .
وأخذ العربيَّة عن أَبِي مَنْصُور ابن الجواليقي .
وولي نظر واسط ، والبصرة ، ثم ولي حجابة الحجاب ، ثم ولي الأستاذ دارية ونقل إلى كتابة الإنشاء .
حدث عَنْهُ أَبُو عَبْد اللَّه الدُّبيثيّ ، وابنُ خليل ، وغيرهما .
قال الدبيثي : أنشدنا أبو طالب ، أنّ القاضي أَبَا بَكْر أَحْمَد بْن مُحَمَّد الأَرَّجانيّ أنشده لنفسه فِي سنة ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة :
ومقسومة العَينين من دَهَشِ النَّوَى . . . وقد راعها بالعِيس رَجْعُ حُدائي
تُجيبُ بإحدى مُقْلَتَيها تَحِيَّتي . . . وأُخرى تُراعي أَعْيُنَ الرُّقباءِ
رأتْ حولَها الواشين طافوا فَغَّيَضتْ . . . لهم دمعها واستعْصَمت بخِباءِ
فلمّا بكتْ عيني غداةَ وَدَاعِهم . . . وقد روَّعَتْني فُرْقةُ القُرَناءِ
بَدَتْ فِي مُحياها خيالاتُ أَدْمُعي . . . فغاروا وظنُّوا أنْ بَكَتْ لبُكائي
تُوُفّي ابن زَبَادَة في سابع عشر ذي الحجَّة .
وكان دَيِّنًا ، محمود السّيرة .
221 - يحيى بْن ياقوت . [ المتوفى : 594 ه - ]
أبو الفَرَج الْبَغْدَادِيّ ، النّجّار .
روى عن هبة اللَّه بْن الحُصَيْن ، وأبي غالب ابن البناء ، وهبة الله ابن الطَّبَر ، وجماعة .
روى عَنْهُ ابن الدُّبيثيّ ، وابن خليل ، واليَلْدانيّ ، وغيرهم .
وكان يسكن المختارة من الجانب الشرقي .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1025
مساهمون: الذهبي
ص١٠٢٥