- سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة
فيها ولي أبو المظفَّر يحيى بْن هُبيرة ديوان الزمام .
وفيها سار الأمير بُزَبة واستمال شِحْنة أصبهان ، وانْضاف معه محمد شاه ، فأرسل السّلطان مسعود عساكر أَذَرْبَيْجان ، وكان بُزَبة في خمسة آلاف ، فالتقوا ، فكسرهم بزبة ، واشتغل جيشه بالنَّهْب ، فجاء في الحال مسعود بعد المصافّ في ألف فارس ، فحمل عليهم ، فتقنطر الفَرَسُ ببُزبة ، فوقع وجئ بِهِ إلى مسعود ، فوسَّطه ، وجئ برأسه فعُلِّق ببغداد .
وعُزل أبو نصر جَهِير عَن الوزارة بأبي القاسم عليّ بْن صَدَقَة ، شافهه بالولاية المقتفي ، وقرأ ابن الأنباري كاتب الإنشاء عهده .
وقدِم سلاركُرد عَلَى شِحنكية بغداد ، وخرج بالعسكر لحرب عليّ بْن دُبيس ، فالتقوا ، ثمّ اندفع عليّ إلى ناحية واسط ، ثمّ عاد وملك الحِلة .
وباشر قضاء بغداد أبو الوفاء يحيى بْن سعيد بْن المرخّم في الدَّسْت الكامل ، عَلَى عادة القاضي الهَرَويّ ، وكان أبو الوفاء بئس الحاكم ، يرتشي ويُبطل الحقوق .
وفي رمضان برز إسماعيل ابن المستظهر أخو الخليفة من داره إلى ظاهر بغداد ، فبقي يومين ، وخرج متنكِّرًا ، عَلَى رأسه سلة ، وبيده قَدَحٌ ، عَلَى وجه التنزّه ، فانزعج البلد ، وخافوا أن يعود ويخرج عليهم ، وخاف هُوَ أن يرجع إلى الدّار ، فاختفى عند قومٍ ، فآذنوا به ، فجاء أستاذ دار والحاجب وخدموه وردّوه .
وفيها سار نور الدّين محمود بْن زَنْكيّ صاحب حلب يومئذٍ ففتح أَرْتاح ، وهي بقرب حلب ، استولت عليها الفرنج ، فأخذها عَنْوَةً ، وأخذ ثلاثة حصون صغار للفرنج ، فهابتْه الفرنج ، وعرفوا أنه كبْش نطّاح مثل أبيه وأكثر .
وفيها سار أخوه غازي صاحب المَوْصِل إلى ديار بكر ، فأخذ دارا وخربها ونهبها ، ثمّ حاصر ماردين ، فصالحه حسام الدّين تِمرتاش بْن إيلغازيّ ، وزوّجه بابنته ، فلم يدخل بها ، ومرض ومات ، فتزوّجها أخوه قَطْب الدّين .
وفيها ، وفي السّنين الخمس الّتي قبلها ، كَانَ الغلاء المُفرط بإفريقيَّة ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 753
مساهمون: الذهبي
ص٧٥٣