قال ابن السّمعانيّ : رأيته بالكَرَج ، إمام ، ورِع ، فقيه ، مفتٍ ، محدِّث خيّر ، أديب ، شاعر ، أفنى عُمره في جمْع العِلْم ونشْره ، وكان لَا يقنت في الفجْر ويقول : قال الشّافعيّ : إذا صح الحديث فاتركوا قولي وخذوا بالحديث ، وقد صح عندي أنّ النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ترك القُنُوت في صلاة الصبح ، وله القصيدة المشهورة في السنة ، في نحو مائتي بيت ، شرح فيها عقيدة السَّلف ، وله تصانيف في المذهب والتفسير ، كتبت عنه الكثير ، وتوفي في شعبان .
قلت : أولها :
محاسن جسمي بدلت بالمعايب . . . وشيب فودي شوب وصل الحبائب
منها :
عقائدهم أنّ الإله بذاته . . . على عَرْشه مع علمه بالغوائب
منها :
ففي كَرَج ، والله ، من خوف أهلِها . . . يذوبُ بها البِدْعيُّ بأَشَرّ ذائبِ
يموت ولا يَقْوَى لإظهار بدعةٍ . . . مخافةَ حزِّ الرأسِ من كلّ جانبِ
ومن شعره :
العِلمُ ما كان فيه قال حدثنا . . . وما سواه أغاليط وأظلام
دعائمُ الدّين آياتٌ مبينةٌ . . . وبيناتٌ من الأخبار أعلام
110 - محمد بْن عليّ بْن أحمد ، أبو عبد الله التُّجَيْبيّ ، الغَرْناطيّ ، النّوالشيّ المقرئ الأستاذ . [ المتوفى : 532 ه - ]
أخذ القراءات عِلْمًا وإتقانًا عن : أبي داود بن نجاح ، وابن البيّاز ، وابن الدّوش ، وأبي الحسن العبسي ، وخازم بن محمد القُرْطُبيّ .
قال ابن الأَبّار : تصدّر للإقراء وبَعُد صِيتُه لإتقانه وصَلاحه ، وأخذ الناس عنه ، وقد وجدت سماع عبد المنعم بن الخلوف الغَرْناطيّ المقرئ منه على " الرعاية " لمكّي في سنة اثنتين وثلاثين ، ومن تلامذته : ابن عَروس ، وعبد الوهّاب بن غِياث وغيرهما .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 579
مساهمون: الذهبي
ص٥٧٩