الأثارب ، ثمّ نازلوا شيْزَر وبها سلطان بن عليّ الكِنانيّ ، فنصبوا عليها ثمانية عشر مَنْجَنِيقًا ، وعاثوا في الشّام ، وقتلوا ونهبوا ، فضايقهم عماد الدين زنكيّ ، ولم يقحم عليهم ، ونفذ في الرُّسْليَّة كمال الدّين الشّهْرُزُوريّ القاضي إلى السّلطان مسعود يستنجد به ، فما نفع ، ولطف الله ، ورحلت الملاعين الروم عن الشام بتخذيلٍ من زنكيّ بين الرّوم والأرمن .
- سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة
قال أبو الفرج ابن الجوزيّ : كانت فيها زلزلة عظيمة بجنْزَة ، أتت على مائتي ألف وثلاثين ألفًا ، فأهلكتهم ، وكانت الزّلزلة عشرة فراسخ في مثلها ، فسمعت شيخنا ابن ناصر يقول : جاء الخبر أنّه خُسِف بجنْزَة ، وصار مكان البلد ماء أسود ، وقدِم التّجّار من أهلها ، فلزِموا المقابر يبكون على أهاليهم ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون .
قلت : وفي " مرآة الزّمان " مائتي ألف وثلاثين ألفًا ، أعني الّذين هلكوا في جَنْزَة بالزّلزلة ، وكذا قال ابن الأثير في " كاملة " ولكن ذكر ذلك سنة أربعٍ وثلاثين .
وفيها وصل رسول ابن قاروت صاحب كرْمان إلى السّلطان مسعود يخطب خاتون زوجة المستظهر بالله ، ومعه التّقادُم والتُّحَف ، فجاء وزير مسعود إلى الدّار يستأذنها ، ونثرت الدّنانير وقت العقْد ، وبعثت إليه ، فكانت وفاتها هناك .
وفي ربيع الأول أزيلت المواصير والمكوس من بغداد ، ونقشت الألواح بذلك ، كان السلطان قد استوزر محمد بن الحسين كمال الدّين الرازيّ الخازن ، فأظهر العدل ورفع المكوس والضرائب ، ثم دخل إليه ابن عمارة ، وابن أبي قيراط ، فدفعا في المُكُوس مائة ألف دينار ، فرفع أمرهما إلى السّلطان ، فشُهِّرا في البلد مسوَّدَيْن الوجوه ، وحُبسا ، فلم يتمكن مع الوزير أعداؤه ممّا يريدون ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 531
مساهمون: الذهبي
ص٥٣١