قال ابن الجوزي : ثم شاع عنه أنه يقول بالشاهد وينظر إلى المُرد ويجالسهم ، وكان له مملوك تركي .
وقال أبو سعد السَّمعاني : كان مليح الوعظ ، حلو الكلام ، حسن المنظر ، قادراً على التَّصرُّف ، اجتهد في شبيبته بطوس غاية الاجتهاد ، واختار الخلوة ، ثم خدم الصُّوفية بنفسه .
وقال غيره : إنه درَّس بالنِّظامية ببغداد نيابة عن أخيه .
ومن شعره :
أَنَا صبٌّ مُسْتهامُ . . . وهمومٌ لي عظامُ
طال ليلي دون صُحبي . . . سهرتْ عينيّ وناموا
بي غليلٌ وعليل . . . وغريم وغرامُ
ففؤادي لحبيبي . . . ودمي لَيْسَ حرامُ
ثمّ عِرضي لعَذُولي . . . أمّة العشق كرام
قال ابن الجوزي وابن خلِّكان : توفي بقزوين سنة عشرين . وقد ذكره ابن الصَّلاح في " طبقات الشَّافعية " فقال : كان يلقب بلقب أخيه حجة الإسلام زين الدِّين ، كان أحد فرسان المذكِّرين ، رأيت من وعظه أربع مجلَّدات ، فإذا هي مشتملة على شقاشق الوعَّاظ وحرفهم وجسارات متأخري الصُّوفية وعسفهم . وكان عنده مخاشنة في كلامه لا سيما في أجوبته ، وكان يقول : الفقهاء أعداء أرباب المعاني ، ينصر بقوله هذا كلَّ ما يدعيه من علوم القلوب ، وأنها تطالع بصفائها أحكام الغيوب . وكان المقدسي العثماني ببغداد ينكر كلامه ويلوِّح هو بالطَّعن في العثماني وأنه غير عارف بكلامه ، وأنه واقف مع صورة الكلام ، ولم يصل بعد إلى حقائق المعاني .
ومن كلامه : الأسرار مصونة بإنكار الأغيار . وقال : إنكار الأغيار سور على أسرار الأبرار ، والأسرار مقبورة في قلوب الأحرار إلا في وقت من
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 312
مساهمون: الذهبي
ص٣١٢