قِدم دمشق ووعظ بها ، ثمّ توجّه إلى بغداد فولي قضاء الشّام ، وعاد قاضيًا فأقام مدَّة ، ثمّ رجع إلى العراق ، وقد وُلّي القضاء في مدن كثيرة بالعجم ، وكان في صباه يؤدّب الصّبيان ، ثمّ ترقّت حاله وبلغ ما بلغ ، وكان مِن دُهاة العالم ، قتلته الباطنيَّة لعنهم الله بجامع هَمَذَان في هذه السنة .
وله شعر رائق ، فمنه :
البحر أنت سماحة وفصاحة . . . والدر يُنْثَر بين يديكَ وفيكا
والبدرُ أنت صباحةً وملاحة . . . والخير مجموع لديك وفيكا
وكان بفرد عين ، ويلقَّب بزَيْن الإسلام ، وترسَّل مِن الدّيوان العزيز إلى الملوك ، وبَعُدَ صِيتُه ، وعظُمت رُتْبته .
قَالَ ابن النّجّار : وُلّي القضاء ببغداد سنة اثنتين وخمسمائة للمستظهر بالله عَلَى حريم دار الخلافة وما يليه مِن النّواحي والأقطار ، وديار مُضَر ، وربيعة ، وغير ذلك ، وخوطب بأقضى القضاء زين الإسلام ، واستناب في القضاء أبا سَعْد المبارك بْن عليّ المخرَّميّ الحنبليّ بباب المراتب وباب الأزَج ، والحسن بْن محمد الإسْتِراباذي الحنفيّ بباب النوبي ، وأبا الفتح عبد الله ابن البيضاويّ بسوق الثّلاثاء ، ثمّ عُزِل في شوّال سنة أربع وخمسمائة ، واتّصل بخدمة السّلاطين السَّلْجُوقيَّة إلى أن قُتِلَ ، وقد حدَّث بأحاديث مظلمة ، رواها عَنْهُ الحُسَيْن بن محمد البلْخيّ ، وللغزّيّ يهجوه :
واهًا لإسلامٍ غدا . . . والأعورُ الهَرَويّ زَيْنُه
أَيزينُ الإسلامَ مَن . . . عُميَتْ بصيرتُهُ وعينُهّ !
353 - محمد بْن وهْب بْن محمد بْن وهْب ، أبو عَبْد الله بْن نوح الغافقيّ الأندلسيّ ، [ المتوفى : 518 ه - ]
أحد الفقهاء .
كَانَ إمامًا مشاوَرًا معظمًا ، ترعاه السّلاطين ، ونزل بَلَنْسِيه ، وولي قضاء جزيرة شقر ، وبها مات في صَفَر ، حدَّث عَنْهُ : ابنه أيوب .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 298
مساهمون: الذهبي
ص٢٩٨