قصده الطلبة من البلاد حتى صار جميع نهاره وقطعة من ليله مستوعباً في الإشغال وإلقاء الدروس . ولد سنة تسع وسبعين وأربعمائة . وورَّخ وفاته أبو الحسن ابن الزاغوني في ثامن عشر جُمَادى الأولى .
309 - أَحْمَد بن محمد بن أَحْمَد بن إبراهيم ، أبو الفضل النَّيسابوريُّ الميدانيُّ الأديب المشهور . [ المتوفى : 518 ه - ]
فريد عصره ، ولد في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة . كان بارعاً في العربية والأصول والأخبار . وله تصانيف متقنة . اختص بصحبة الواحدي المُفَسِّر ، وسمع منه تفسيره ، وتعلَّم منه النحو .
وذكره عبد الغافر فبالغ في إطرائه ، وقال : إنه ما رأى مثله في العربية واللغة ، وأنه كان متواضعاً سليم العقيدة ، مرضي الطريقة ، وتوفي في سادس وعشرين رمضان .
وقد ذكره ابن نقطة ، فقال : سمع الواحدي وأخاه عبد الرحمن ويعقوب الصيرفيَّ ، وبهراة شيخ الإسلام الأنصاري وعدة .
وله كتاب " الهادي في الحروف والأدوات " ، وكتاب " الأنموذج " في النحو ، وكتاب " النحو الميداني " ، وكتاب " المصادر " ، وكتاب " نزهة الطرف في علم الصَّرف " ، وكتاب " شرح المفضليات " ، وكتاب " منية الراضي " ، وكتاب " الأمثال " الذي ما لأحد مثله ، وكتاب " السامي في الأسامي " .
ومن شعره :
تنفَّس صُبْح الشيب في ليل عارضي . . . فقلت عساه يكتفي بعذار
فلما فشا عاتبتُه فأجابني . . . أيا هل ترى صُبْحًا بغير نهار
وله :
يا كاذباً أصبح في كذبه . . . أعجوبة أية أعجوبه
وناطقاً ينطق في لفظةٍ . . . واحدة سبعين أكذوبه
شبَّهك الناس بعرقوبهم . . . لما رأوا أخذك أُسلُوبهْ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 286
مساهمون: الذهبي
ص٢٨٦