وطبقته ، ورحل إلى خراسان فسمع الفضل بن المُحِب ، وبأصبهان أبا منصور ابن شكرويه ، وطبقته . وأكثر من السَّماع ، وعُنِيَ بالحديث ، وكان يفهم كثيراً منه ، مع دين وثقةٍ وإتقان . وكان يقرأ لنظام الملك على الشُّيوخ ، ويفيده عنهم . وخرَّج لنفسه " معجماًَ " في ثمانية أجزاء ، وحدَّث بشيء كثير .
وكان مولده في سنة أربعٍ وأربعين وأربع مائة ، وتوفي في ربيع الآخر ببغداد ، رحمه الله .
روى عنه السِّلفي ، فقال : كان فاضلاً عالماً ثقة ، ذا لسن وكان له أخ اسمه أبو القاسم إسماعيل يسمع معنا ، وكان ثقة يعرف الحديث ويبيع الكُتُب ، قال : وكان أبو محمد قد رُزِقَ حظًّا من الأدب ، إذا قرأ الحديث أعرب وأغرب .
وقال عبد الغافر بن إسماعيل : هو شاب حافظ ، بالغ في الحفظ ، حديد الخاطر ، خفيف الرُّوح ، لطيف المحاورة ، كان حافظ وقته .
وقال الدَّقَّاق : صَحِبَ الخطيب ، وتلمذ له ، وكان ممن يتعصَّب للأشعري .
قلت : سمع أيضاً بدمشق من أبي القاسم الحنَّائي ، ومحمد بن مكي المصري . روى عنه بنته كمال ، وذاكر بن كامل ، والسِّلفي ، ويحيى بن بوش .
224 - عبد الله بن طلحة بن محمد ، أبو بكر اليابوريُّ ، [ المتوفى : 516 ه - ]
نزيل إشبيلية .
روى عن أبي الوليد الباجي ، وعاصم بن أيوب ، وكان ذا معرفة بالفقه والأصول والنَّحو والتَّفسير ، خصوصاً التَّفسير ، وله ردٌّ على أبي محمد بن حزم . وصنَّف كتاباً في شرح " صدر رسالة ابن أبي زيد " وبيَّن ما فيه من العقائد ، ولم أقف عليه أنا ، واستوطن مصر مديدة ، وحجَّ وتوفي بمكة .
روى عنه أبو المُظَفَّر الشيباني ، وأبو محمد العثماني ، ويوسف بن محمد القيرواني ، وعثمان بن فرج العبدري ، وجماعة ، بقي إلى سنة ست عشرة هذه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 253
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٣