عنهما . وروى عَنْ : أبي حسّان المُزَكّيّ ، وأحمد بْن محمد بْن الحارث النَّحْويّ ، ووالده .
روى عنه : الحافظ أبو سعد السمعاني ، وأبو الفتوح الطائي ، وعبد المنعم الفراوي ، وخلق كثير . وروى عنه بالإجازة : ذاكر بن كامل الخفاف ، وأبو المكارم أحمد بن محمد اللبان .
وكان مولده في ذي الحجة سنة أربع عشرة ، وتوفي في ثامن عشر ذي الحجة ، وقد استكمل ستا وتسعين سنة .
قال السمعاني في كتاب الأنساب : كان صالحا ، عابدا ، معمرا ، رحل إليه من البلاد ، وسمع الحيريّ ، والصَّيْرفيّ ، وعبد القاهر بن طاهر ، ومحمد بن إبراهيم المزكي ، وقد دخل إصبهان ، وسمع بها مِن ابن رِيذَة ، وأبي طاهر بْن عَبْد الرحيم . أحضرني والدي مجلسه ، وكان أَبُوهُ يروي عَنِ المخلّص ، وهو فقد أجاز لمن شاء الرواية عَنْهُ .
وهو مِن قرية كُونابَذ ، ثمّ عُرَّبَتْ ، فقيل : جُنَابَذ ، بفتح الباء ، وهي مِن قُهِسْتان مِن رساتيق نَيْسابور .
وكان صالحًا ، عفيفًا ، يتجر إلى البلاد مُضاربةً بأموال النّاس ، ثمّ عجز ، وانقطع لتسميع الحديث ، وكان مُكْثِرًا . ومن شيوخه أبو سَعِيد نصر الدّين بْن أَبِي الخير المِيهَنيّ ، وأبو منصور عَبْد القاهر بْن طاهر البغداديّ .
ألْحق الأحفاد بالأجداد ، وسمع منه مِن دب ودرج ، وسار ذكره ، ولم تتغير حواسَّه ، إلّا بصره فضَعُف . ومن شيوخه : أبو عبد الله بن باكويه الشيرازي .
قَالَ الفَضْلُ بْن عَبْد الواحد الإصبهانيّ : سَمِعْتُ الرئيس الثقفي يقول : لا جاء الله من خراسان بأحد إلّا بأبي بَكْر الشّيرُويّيّ ؛ فإنّه أخْيَرهم وأنفعهم .
قال السمعاني : سَمِعْتُ منه الكثير ، وُلّي ثلاث سنين ونصف بقراءة أبي ، وسمّع أخي في الخامسة ، فمن ذَلِكَ جزء سُفْيان ، وخمسة أجزاء مِن ثمانية من مسند الشافعي ، فالفوت جزءان من أول المسند وجزء من آخره .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 137
مساهمون: الذهبي
ص١٣٧