الموصلايا ، فجذب الورقة منّي ، وقال : لَئن خرج ، فما يبعد هلاكنا بتوصُّلِه ، لأنّه يعلم أنّ القبض عَلَيْهِ كَانَ من جانبك ، فترك ابن الحُصَيْن الكتابة . وقال ابن الحُصَيْن : آخر ما سُمع منه التَّشهُّدُ والرجوع إلى اللَّه .
وكان المستظهر باللَّه قد أقطع عميد الدّولة إقطاعًا بثلاثين ألف دينار ، فعمَّره ، فقال الّذين تكلّموا فيه للخليفة : إنّه قد أخرب نواحيك وعمَّر نواحيه ، وأنه وأنه . . فقبض عَلَيْهِ .
وكان مولده في أوّل سنة خمسٍ وثلاثين ، وقدِم بغدادَ مَعَ أَبِيهِ وله عشرون سنة ، فسمع الحديث في الكهولة من أَبِي نصر الزينبي ، وعاصم بْن الحَسَن ، وأبي إِسْحَاق الشِّيرازيّ ، وأبي القاسم ابن البسري .
سمع منه إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْديّ ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن عُمَر الْبُخَارِيّ المعروف بِكَاك ، وقاضي القُضاة أبو القاسم عليّ بْن الحُسين الزَّيْنَبيّ وغيرهم . وقد شكى إِلَيْهِ الحرّاس تأخر أرزاقهم ، فكتب على رقعتهم : من باع طيب يومه بقُوت يومه فسَبيله أنّ يُوَفَّى ، وهؤلاء قوم ضُعفاء .
وقال قاضي القُضاة أبو الحَسَن عليّ ابن الدّامغانيّ : كنّا بحضرة عميد الدّولة ، فسقط من السَّقْف حيَّة عظيمة ، واضطّربت بين يديه ، فبعدنا ، واستحالت ألوانُنا سواه ، فإنه جلس موضعه حتّى قتلها الفرّاشون .
ومن شِعر عميد الدولة :
إلى مَتَى أنت في حِلٍّ وتَرْحال . . . تبغي العُلَى والمعالي مهرها غال
يا طالبَ المجدِ ، دونَ المجدِ مَلْحَمةٌ . . . في طيها خطر بالنفس والمال
ولليالي صروف قل ما انجذبت . . . إلى مراد امرئ يسعى لآمال
153 - مُحَمَّد بْن المسلّم بْن الحَسَن بْن هلال ، أبو طاهر الْأَزْدِيّ الدّمشقيّ المعدّل . [ المتوفى : 493 ه - ]
سمع من جَدّه لأمّه أَبِي القاسم بْن أَبِي العلاء المصِّيصيّ وغيره ، ومات كَهْلًا . روى عَنْهُ عَبْد الرحمن بن أبي الحسن الداراني .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 748
مساهمون: الذهبي
ص٧٤٨