وكان يحضر مجلسَ إملائه جميعُ أهل العلم من الطوائف وأصحاب الحديث والفُقهاء . ولم يُرَ ببغداد عَلَى ما ذُكِر مثل مجالسه بعد أَبِي بَكْر القَطِيعيّ . وأملى سنة تسعٍ وثمانين بمكّة ، والمدينة ، وألحق الصِّغار بالكبار . سمع هلال بْن مُحَمَّد الحفّار ، وأبا نَصْر أحمد بْن مُحَمَّد بْن حَسْنُون النَّرْسيّ ، وأبا الحُسين بْن بِشْران ، والحسين بْن عُمَر بْن برهان ، وأبا الفرج أحمد بن محمد بن المسلمة ، وأبا الحسن الحمامي ، وابن رزقويه . وتفرد بالرواية عن هلال وجماعة .
روى عنه أبو الحسن محمد وأبو القاسم علي الوزير ولداه ، وأحمد بْن المقرّب الكَرْخيّ ، ويحيى بْن ثابت البقّال . وشُهْدَة بنت الإبريّ ، وخلْق كثير آخرهم وفاة أبو الفضل خطيب المَوْصِل .
وقال أبو عليّ الصَّدَفيّ : كَانَ أعلى أهل بغداد منزلة عند الخليفة ، وكنا نبكر إليه ، فيتعذر علينا السّماع منه والوصول إِلَيْهِ ، وعند بابه الحُجّاب ، ولعلّ زِيّ بعضهم فوق زِيّه . وكنّا نقرأ عَلَيْهِ وهو يركع ، إذ لَيْسَ عند مثله ما يردّ . وربّما اتّبعناه ونحن نقرأ عَلَيْهِ إلى أنّ يركب .
وقال السِّلَفيّ : كَانَ حنفيًّا من جِلّة النّاس وكُبَرائهم ، ثقة فاضلًا ، ثبتًا ، لم أَلْحَقْه .
وقال أبو الفضل بْن عطّاف : كَانَ شيخنا طِراد شيخًا حَسَنًا ، حَسَن اليقظة ، سريع الفِطْنة ، جميل الطّريقة في الرّواية ، ثقة في جُمَيْع ما حدَّث بِهِ .
وقال غيره : ولد في شوال سنة ثمانً وتسعين وثلاثمائة .
وقال ابن ناصر : توفي في سلخ شوال ، ودُفن بداره ، ثمّ نُقِل في السّنة الآتية إلى مقابر الشّهداء .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرحمن ، قال : أخبرنا أبو محمد بن قدامة ، قال : أخبرتنا شهدة بقراءتي عليها ، قالت : أخبرنا طراد ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد ، قال : أخبرنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا علي بن حرب ، قال : حدثنا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنّ عُمَرَ توضأ من بيت نصرانية .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 706
مساهمون: الذهبي
ص٧٠٦