وفيها غرق قِلِج أرسلان بْن سليمان بْن قُتُلْمش صاحب قونية ، سقط في الخابور فغرق ، ووجد بعد أيّام منتفخًا ، والحمد لله عَلَى العافية .
وتتابعت كُتُب أتابك طُغْتِكِين وفخر المُلْك ابن عمار ملكا الشام إلى السّلطان غياث الدين محمد بْن ملكشاه ، بعظيم ما حل بالشام وأهله من الفرنج لعنهم الله ، ويستصرخون بِهِ ، ويستنجدون بِهِ لِيُدركهم ، فندب جيشًا عليهم جاولي سقاوة ، وكاتب صَدَقَةَ بْن مَزْيَد ، وصاحب المَوْصِل وغيرهما لينهضوا إلى حرب الكُفّار ، فثقُل ذَلِكَ عَلَى المكاتبين ونكلوا عَن الجهاد ، وأقبلوا عَلَى حظوظ الأنفس ، فلا قوة إلّا بالله .
وكان ابن قُتُلْمش نَفَذَ بعض جيشه لإنجاد صاحب القسطنطينية عَلَى بَيْمُنْد وإفرنج الشام ، فلمّا التقى الْجَمْعان استظهر الروم وكسروا الفرنج شرّ كسْرَة ، أتت عَلَى أكثرهم بالقتل والأسْر ، وفصل الأتراك جُنْد ابن قُتُلْمش بعد أنّ خلع عليهم طاغية الروم وأكرمهم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 698
مساهمون: الذهبي
ص٦٩٨