ثم التقاهم ابن الدانشمند .
قال ابن الأثير : فلم يفلت أحدٌ من الفرنج ، وكانوا ثلاثمائة ألف ، غير ثلاثة آلافٍ هربوا ليلًا ، كذا قال : والعهدة عليه .
قال : ثم سار إليه الفرنج من أنطاكية ، فالتقاهم وكسرهم .
وفيها وزر للخليفة أبو المحاسن جلال الدولة عبد الجليل الدهستاني ، فجاءه كتاب بَركيَارُوق يحثه عَلَى اللحاق بِهِ ، فاستوزر الخليفة المستظهر باللَّه سديد الملك أبا المعالي الفضل بن عبد الرزاق الأصفهاني أحد كتاب ديوان الجيش للسلطان ملكشاه .
قال صاحب المرآة : وفيها خرج سعد الدولة القراسي من مصر ، فالتقى الفرنج عَلَى عسقلان ، وقاتل بنفسه حتّى قتل ، وحمل المسلمون عَلَى النصاري فهزموهم إلى قيسارية ، قَالَ : فيقال : إنهم قتلوا من الفرنج ثلاثمائة ألف .
قلت : هذه مجازفة عظيمة من نوع المذكورة آنفاً .
وفيها كان القحط شديدا بالشام ، والخوف من الفرنج .
- سنة أربع وتسعين وأربعمائة
في وسطها كَانَ مصاف كبير بين السلطانين : محمد ، وبركياروق ، كَانَ مَعَ بَركيَارُوق خمسون ألفًا ، فانهزم محمد ، وأسر وزيره مؤيد الملك ، فذبحه بركياروق بيده ، وكان بخيلاً ظالما ، سيئ الخلق ، مذموم السيرة ، إلّا أَنَّهُ كَانَ من دهاة العالم ، عاش خمسين سنة .
ودخل بركياروق إلى الرّيّ وسجد لله ، وجاء إلى خدمته صاحب الموصل كربوقا ، ونور الدولة دبيس ولد صدقة .
وانهزم محمد إلى خراسان ، فأقام بجرجان ، وراسل أخاه لأبويه الملك سنجر يطلب منه مالًا وكسوة ، فسيَّر إِلَيْهِ ما طلب ، ثمّ تحالفا وتعاهدا واتّفقا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 673
مساهمون: الذهبي
ص٦٧٣