سَوَّدَ أيّامي المَشِيبُ . . . وابْيَضَّتِ الرَّوضةُ العشيبُ
وكان روضُ الشّبابِ غَضًّا . . . نوّارُ أشجارِهِ رطيبُ
فصار عَيْشي مريرَ طعمٍ . . . وعَيْشُ ذي الشَّيْب لا يَطيبُ
وله :
وكنت صحيحًا والشّبابُ مُنادِمي . . . فأنْهَلَني صَفْوَ الشّراب وعلَّني
وزدتُ على خمسٍ ثمانين حجّةً . . . فجاء مشيبي بالضَّنَى فأعلّني
قال ابن عساكر : كان عارفًا بالنَّحْوِ وعلوم القرآن . حدَّثنا عنه عمر بن أحمد الصّفّار ، وعبد الله ابن الفُرَاويّ .
وقال عبد الغافر : لمّا طعن في السّنّ تبرّز في القراءات وعلوم القرآن ، وكان له حظٌّ صالح من النَّحو . وهو إمام في فنّه . ارتبطه نظام المُلْك في المدرسة المعمورة بنَيْسابور ، ليُقرِئ في المسجد المَبْنِيّ فيها ، فتخرَّج به جماعة ، وتُوُفْي في جُمَادى الأولى .
قلت : وروى عنه عبد الخالق بن زاهر ، وإسماعيل العصائدي ، وجماعة .
327 - مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن ، أبو عبد الله المَدِينيّ المقرئ . [ المتوفى : 489 ه - ]
سمع مجلسًا من أحمد بن عبد الرحمن اليَزْديّ في سنة تسعٍ وأربع مائة . وهو من كبار شيوخ السِّلَفيّ ، لا أعلم وفاته ، بل سُمِع منه في هذه السّنة ، قال السِّلَفيّ : هو أوّل من كتبتُ عَنْهُ الحديث .
ثمّ وجدت في " تاريخ ابن النّجّار " قد زاد في نسبه : محمد بن إبراهيم بن عبد الوهّاب بن بَهْمَن بن كُوشِيذ . سمع القاضي أبا بكر اليزدي ، وأبا بكر بن أبي عليّ المزكّيّ ، وعبد الرحمن بن محمد بن عُبَيْد الله ، ومحمد بن صالح العطّار ، وحدَّث ببغداد ، سمع منه أبو بكر محمد بن منصور السّمعانيّ ، والسِّلَفيّ .
وقال أبو زكريّا يحيى بْن مَنْدَهْ : كان شُرُوطيًّا ، ثقة ، أمينًا ، أديبًا ، وَرِعًا .
قرأ كتاب " الحُجّة " لأبي عليّ الفارسيّ ، على أبي عليّ المَرْزُوقيّ ، ولزِمه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 639
مساهمون: الذهبي
ص٦٣٩