تفقه ببلاده على الإمام أبي بكر السّنْجيّ ، وكان من أنظر أهل زمانِه ، ثمّ ارتحل إلى حضرة السّلطان بغَزْنَة ، فأقبل الكلُّ عليه ، وقيّدوه بالإحسان والتّبجيل ، واستفاد علماؤهم منه ، وتأهّل ، ووُلِد له الأولاد ، ثمّ في آخر أمره بعدما ظهرت له التّصانيف استدعاه نظام المُلْك إلى هَرَاة ، وأشار عليهم بتسريحه ، وكان يشقّ عليهم مفارقة تلك الحضرة ، فما وجدوا بُدًّا من امتثال أمر الصّاحب ، فجهّزوه مكرَّمًا بأولاده إلى هَرَاة ، فدرَّس بها مدّة بالمدرسة النّظاميّة بهَرَاة ، ثمّ قصد نَيْسابور زائرًا .
قال عبد الغافر الفارسيّ : قدِمَها في رمضان سنة إحدى وتسعين ، كذا قال ، ولم يتّفق لي الالتقاء به لغيبتي إلى غَزْنَة . وأكرم أهل نَيْسابور مورده ، فسمعتُ غير واحدٍ من الفُقَهاء يقول : إنه لم يقع منهم الموقع الّذي كانوا يعتقدونه فيه ، فلقد كان بعيد الصِّيت ، عظيم الاسم بين الفقهاء ، ولم تَجْرِ مناظرته على الدّرجة المشهورة به ، وعاد إلى هَرَاة ، وحدَّث عن منصور الكاغدي ، عن الهيثم بن كليب ، وأخبرنا عنه والدي . وكان مولده بالشّاش سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة . وتوفي في شوال سنة خمسٍ وتسعين وأربعمائة بهَرَاة . كذا قال عبد الغافر في وفاته ، فيما قرأت بخطّ أبي عليّ البكْريّ .
وقال غيره ، فيما قرأت بخطّ الحافظ الضّياء ، في جزء " وفيات على السّنين " : سنة خمسٍ وثمانين ، فيها مات السّلطان ملكشاه ، والإمام أبو بكر محمد بن عليّ الشّاشيّ بهَرَاة في سادس شوّال ، وهو ابن أربعٍ وتسعين سنة . وفيها قُتِل نظام المُلْك ، ودُفِن بإصبهان .
نقلتُ ترجمته من " تاريخ " عبد الغافر .
ثمْ نقلت من كلام أبي سعْد السّمعانيّ أنّ ولادته في سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة ، قال : وتُوُفّي في شوّال سنة خمسٍ وثمانين ، وزرتُ قبرَه بهَرَاة . روى لنا عنه محمد بن محمد السّنْجيّ الخطيب ، وأبو بكر محمد بن سليمان المَرْوَزيّان .
160 - محمد بن عليّ بن أحمد بن مبارك الدّمشقيّ ، أبو عبد الله البزاز . [ المتوفى : 485 ه ]
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 550
مساهمون: الذهبي
ص٥٥٠