المؤتمن السّاجيّ ، ومحمد بن عبد الواحد الدّقّاق ، وأبو البركات عبد الله ابن الفُرَاويّ .
ومات بنَيّسابور .
104 - محمد بن محمد بن جهير ، الوزير فخر الدولة ، أبو نصر الثعلبي ، مؤيّد الدّين ، [ المتوفى : 483 ه - ]
ناظر ديوان حلب ، ووزير ميّافارقين .
كان من رجال العالم حزّمًا ودهاءً ورأيا . سعى إلي أن قدِم بغداد ، وتوصّل إلى أن ولي وزارة أمير المؤمنين القائم بأمر الله في سنة أربعٍ وخمسين وأربعمائة ، ودامت دولته مدّة . ولمّا بويع المقتدي بالله أقرّه على الوزارة عامين ، ثمّ عزله في حدود سنة سبعين .
وفي سنة ستٍّ وسبعين استدعاه السّلطان ملكشاه ، فعقد له على ديار بكر ، وسار معه الأمير أُرْتُق بن أكسب صاحب حُلْوان ، فلمّا وصلوا فتح زعيم الرّؤساء أبو القاسم ابن الوزير أبي نصر مدينة أمِد ، بعد أن حاصرها حصارًا شديدًا . ثمّ فتح أبوه فخر الدّولة ميافارقين بعد أشهر .
وكان رئيسًا جليلًا ، مدحه الشُّعراء ، وعاش نيِّفًا وثمانين سنة ، وتُوُفّي بالموصل ، وكان قد قدِمها متولّيا من جهة ملكشاه في سنة اثنتين وثمانين . وكان الخليفة قد أعاده إلى الوزارة مدّة ، قبل سنة ثمانين ، وفي حدودها . ووُلِد في ثالث عشر المحرم سنة اثنتين وأربعمائة .
قال ابن النّجّار في " تاريخه " : ذكر أَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك الهَمَذَانيّ أنّه نشأ بالموصل ، وبها وُلِد ، وكان مشتغلًا بالتّجارة ، ثمّ تركها ، وصحب قِرْواش بن المقلّد بن المسيّب أمير عبادة . فلمّا قبض الأمير بركة على أخيه قرواش قرب منه أبا نصر ، ونفذه رسولًا إلى القُسْطَنطينيّة .
ثمّ كاتَبَه ابن مروان صاحب ديار بكر ، فورد عليه ووَزَرَ له في أوّل سنة ستٍّ وأربعين وأربعمائة ، وذلك في آخر أيّام ابن مروان ، فاستولى أبو نصر على الأمور ، ووصل إلى ما لم يصل إليه غيره بشهامته وإقدامه ، على صعاب الأمور ، فأقام الهيبة ، وأكثر العطاء والبذْل ، وكاتَبَه ملوك الأطراف بالشّيخ الأجلّ النّاصح كافيّ الدّولة . ومَدَحه الشُّعَراء ، وقصَدَه العلماء . فلمّا مات ابن مروان سنة ثلاثٍ وخمسين أقام ولده نصر بن أبي نصر في الإمرة ، فحاربه إخوته
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 527
مساهمون: الذهبي
ص٥٢٧