رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إذا مات الإنسان انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ : مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةِ ، أَوْ علمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ ولدٍ صالحٍ يَدْعُو لَهُ " .
قال السّمعانيّ : سألت أبا سعد أحمد بن محمد الحافظ ، عن عاصم بن الحسن ، فقال : كان شيخًا ، متقنًا ، أديبًا ، فاضلًا ، كان حُفّاظ بغداد يكتبون عنه ، ويشهدون بصحّة سماعه .
قال : وسمعتُ الحافظ عبد الوهّاب بن المبارك يقول : ضاع الجزء الرابع من " جامع " عبد الرزاق ، لابن عاصم . وكان سماعه ، قرؤوه عليه بالسّماع قبل أنْ ضاع ، ثمّ بعد أن ضاع ما كان يرويه إلّا إجازةً ، فلمّا كان قبل موته بأيّام جاءني شجاع الذهلي وقال : وجدت أصل ابن عاصم بالرابع ، تعال حتّى نسمعه منه . فمضينا وأريناه الأصل ، فسجد لله ، وقرأناه عَلَيْهِ بالسّماع . قال لي عبد الوهّاب : كان عاصم عفيفًا ، نَزِه النَّفس صالحًا ، رقيق الشِّعْر ، مليح الطَّبْع ، قال لي : مرضت ، فغسلت ديوان شِعْري . تُوُفّي عاصم في جُمَادى الآخرة ، وقد استكمل ستًّا وثمانين سنة .
وقال أبو عليّ بن سُكَّرَة : كَانَ عاصم ثقة فاضلا ، ذا شعر كثير ، كَانَ يلزمني ، وكان لي منه مجلسٌ يوم الخميس ، لو أتاه فيه ابن الخليفة لم يمكنه .
أنبأني أبو اليمن ابن عساكر ، قال : أنشدنا أبو القاسم بن صَصْرَى ، قال : أنشدنا أبو المظفر ابن التريكي من كتابه ، قال : أنشدني عاصم بن الحسن لنفسه :
لو كان يعلم من أحب بحالي . . . لرثى لقلبي من جوى البِلْبالِ
لكنّه ممّا أُلاقي سالمٌ . . . من أين يعلم بالكئيب الحال
لَهْفى على صَلِف أَحَلَّ قطيعتي . . . ظُلْمًا وحرَّم زَوْرَتي ووِصالي
يقْظانُ يَبْخَلُ باللّقاءِ فَلَيْتَهُ . . . في النَّوْم يسمح لي بطَيْف خيالِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 522
مساهمون: الذهبي
ص٥٢٢