عامر ، وعلى أبي عبد اللَّه المجاهديّ . وسمع بمصر من أبي مسلم الكاتب .
وقال عبد الغافر الفارسي : كان ثِقةً جوَّالًا إمامًا في القراءات ، أوحد في طريقته . وكان الشّيوخ يُعظِّمونه ، وكان لَا يسكن الخوانق ، بل يأوي إلى مسجدٍ خَراب ، فإذا عُرف مكانه تركه . وكان لا يأخذ من أحد شيئاً ، فإذا فتح عليه بشيء آثر به غيره .
وقال يحيى بن مَنده : قرأ عليه القُرآن جماعة ، وخرج من عندنا إلى كرْمان فحدث بها ، ومات بها في بلد أوشير في جُمَادَى الأُولى سنة أربعٍ وخمسين . قال : وبلغني أنَّهُ وُلِدَ سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة . ثِقَةٌ ، ورِعٌ ، مُتَدَيِّن ، عارف بالقراءات والرّوايات ، عالم بالَأدب والنّحو . وهو أكبر من أن يدُل عليه مِثلي ، وهو أشهر من الشَّمس ، وأضوأ من القمر ، ذو فنونٍ من العلم . وكان مهيبًا ، منظورًا ، فصيحًا ، حسن الطَّريقة ، كبير الوَزْن .
قلت : وسمع بدمشق من عبد الوهَّاب الكِلابيّ ؛ وبسامرّاء من ابن يوسف الرفاء راوي " الموطَّأ " ، عن الهاشميّ ، عن أبي مُصْعَب .
قال السِّلفيّ : سمعت أبا البركات عبد السَّلام بن عبد الخالق بن سَلَمَة الشِّيرازيّ بمَرَند يقول : اقتدى أبو الفضل الرّازيّ في الطّريقة بالسيرواني شيخ الحرم ، وحدث عنه وصاحبه ، وصحب السيرواني أبا محمد المرتعِش ، وصحب المُرْتَعِشُ الجُنيد ، وهو صحب السري السَّقطيّ ، وهو معروفًا ، وهو داود الطائيّ ، وهو حبيبًا العجميّ .
وقال ابن عساكر : أنبأنا أبو نصر عبد الحكيم بن المظفّر من الكرخ ، قال : أنشدني الْإِمام أبو الفضل الرَّازيّ لنفسه :
أخي إنّ صِرف الحادثات عجيبُ . . . ومن أيقظته الواعظاتُ لَبِيبُ
وإنَّ اللّيالي مفنِياتٌ نفوسَنا . . . وكُلٌّ عليهِ للفَنَاءِ رقيبُ
أيا نَفْسُ صَبْرًا فاصطِبَارُكِ راحةٌ . . . لكل امرئ منها أخي نصيب
وضمنه :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 49
مساهمون: الذهبي
ص٤٩