من جلَّة مشايخ بلده ومن بيت العِلْم . روى عن أبي سعْد المالينيّ . أخذ عنه أبو عبد الله الحُمَيْدِيّ ، وغيره . وكان أبوه من كبار العلماء والصُّلحاء .
أنشد أبو الفضل على كرسي وعظه :
أقبل جيش الهجر في موكبٍ . . . بين يديه علمٌ يخفق
وصار قلبي في حصار الهوى . . . كأنما النار له تحرق
مات في سابع عشر شوال منه السنة ، وروى عنه علي بن المشرف الأنماطي ، وطائفة من مشيخة السلفي . واسم جده سعيد .
326 - عبد الله بن سهل بن يوسف ، أبو محمد الأنصاري الأندلسي المرسي المقرئ . [ المتوفى : 480 ه - ]
أخذ عن أبي عَمْر الطَّلمنكيّ ، ومكّيّ ، وأبي عمرو الدّانيّ . ورحل فأخذ بالقيروان عَن مصنّف الهادي في القراءات ، أبي عبد الله محمد بن سُفيان ، وأبي عبد الله محمد بن سُليمان الأُّبِّيّ .
وكان ضابطًا للقراءات وطُرُقها ، عارفًا بها ، حاذقًا بمعانيها ، أخذ النّاس عنه .
قال أبو عليّ بن سكَّرة : هو أمام أهل وقته في فنّه ، لقيته بالمريّة ، لازم أبا عَمْرو الدّانيّ ثمانية عشر عامًا ، ثمّ رحل ولقي جماعة . وأقرأ بالأندلس ، وبَعُد صِيتُه ؛ فمن شيوخه : الطَّلمنكيّ ، ومكّيّ ، وأبو ذر الهَرَويّ ، وأبو عمران الفاسيّ ، وأبو عبد الله بن عابد ، وحسن بن حمَّود التونسيّ ، وعبد الباقي بن فارس الحمصيّ .
قال : وجرت بينه وبين أبي عَمْرو شيخه عند قدومه منافسه ، وتقاطعا ، وكان أبو محمد شديدًا على أهل البِدَع ، قوّالًا بالحقّ مَهيبّا ، جَرَت له في ذلك أخبار كثيرة ، وامتحِن بالتّغرّب ، ولَفَظَتْهُ البلاد ، وغمزه كثيرٌ من النّاس ، فدخل سبْتة ، وأقرأ بها مُدَيْدة ، ثمّ خرج إلى طَنْجَة ، ثمّ رجع إلى الأندلس ، فمات برُنْدَة .
قال ابن سكَّرة : عزمتُ على القراءة عليه ، فقطع عن ذلك قاطعٌ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 454
مساهمون: الذهبي
ص٤٥٤