قال ابن طاهر المقدسيّ : سمعتُ إبراهيم بن عثمان الأديب الغَزّيّ يقول : لمّا دخل أبو الحَسَن بن فضّال النَّحويّ نَيْسابور اقترح عَليه أبو المعالي الْجُوَيْنيّ أنّ يصنّف باسمه كتابًا في النَّحو ، فصنَّفه وسمّاه الإكسير . ووعده بألف دينار ، فلمّا صنَّفه وفرغ ابتدأ أبو المعالي بقراءته عليه ، فلمّا فرغ من القراءة انتظره أيامًا أن يدفع إليه ما وعده ، فلم يُعْطه شيئًا ، فأرسل إليه : إنّك إنّ لم تَفِ بما وعدتَ وإلًا هجوتُك . فأنفذ إليه على يد الرسول : نكثتها ، عرضي فداؤك . ولم يُعطِه حبة .
وقيل : إنّ ابن فَضّال روى أحاديث ، فأنكرها عليه عبد الله بن سبعون القيروانيّ ، فاعتذر إليه بأنّه وهْم . وقد صنَّف ابن فَضّال بغَزْنة عدَّة كُتُب بأسماء أكابر غَزْنَة .
وكان إمامًا في اللغة ، والنَّحو ، والسِّير ، وأقرأ الأدب مدّةً ببغداد ، ومن شعره :
وإخوان حسِبْتُهُمُ دُرُوعًا . . . فكانوها ولكنْ للأعادي
وخِلْتُهُم سهامًا صائباتٍ . . . فكانوها ولكنْ في فؤادي
وقالوا : قد صَفَتْ منّا قُلُوبٌ . . . لقد صدقوا ولكنْ عن وِدادي
وله :
لا عُذْرَ للصَّبّ إذا لم يكُنّ . . . يخلَعُ في ذاك العذار العِذارْ
كأنّه في خدّهِ إذْ بدا . . . ليلٌ تبدّى طالعًا من نهارْ
وشعره كثير .
وله من التّصانيف أيضًا : كتاب النُّكَّت في القرآن ، وكتاب البَسْمَلة وشرحها مجلّد ، وكتاب العوامل والهوامل في الحروف خاصّة ، وكتاب الفُصُول في معرفة الأُصُول ، وكتاب الإشارة في تحسين العبارة ، وكتاب شرح عنوان الإعراب ، وكتاب العَرُوض ، وكتاب معاني الحروف ، وكتاب الدُّول في التّاريخ ، وهو كبير وُجد منه ثلاثون مجلَّدًا ، وكتاب شجرة الذَّهب في معرفة أئمة الأدب ، وكتاب معارف الأدب ، وغير ذلك مع ما تقدَّم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 444
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٤