قدِم بغداد عميدًا على العراق ، ومات كهْلًا قبل أبيه .
83 - عليّ بن محمد بن عُبَيْد الله بن حمزة ، القاضي أبو الحَسَن الهاشميّ العبّاسيّ الفقيه الشّافعيّ . [ المتوفى : 473 ه - ]
سمع عبد الرحمن بن أبي نصر . وعنه جمال الإسلام . 84 - علي بن محمد بن علي ، أبو الحَسَن الصُّليحيّ ، [ المتوفى : 473 ه - ]
الخارج باليمن .
ذكره القاضي ابن خلِّكان فقال : كان أبوه قاضيا باليمن ، سنِّيّ المذهب . وكان الدّاعي عامر بن عبد الله الزّواخيّ يلاطف عليًّا ، فلم يزل به حتّى استمال قلبَه وهو مراهق ، وتفرَس فيه النّجابة . وقيل : كانت عنده حليته في كتاب الصُّور ، وهو من الذّخائر القديمة ، فأوقف عليًّا منه على تنقُّل حالِه ، وشَرَف مآله ، وأطلعه على ذلك سِرًا من أبيه .
ثمّ مات عامر عن قريب ، وأوصى لعليّ بكتبه ، فعكف علي على الدّرس والمطالعة ، فحصّل تحصيلًا جيدًا . وكان فقيهًا في الدّولة المصرية الإماميّة ، مستبصرًا في علم التأويل ، يعني تأويل الباطنّية ، وهو قلبُ الحقائق ، ولُبّ الإلحاد والزَّندقة . ثمّ إنه صار يحجّ بالنّاس على طريق السَّراة والطائف خمس عشرة سنة .
وكان النّاس يقولون له : بَلَغَنَا أنك ستملك اليمن بأسره ، فيكره ذلك ، ويُنْكر على قائله . فلمّا كان في سنة تسعٍ وعشرين وأربعمائة ، ثار عليٌ بجبل مسار ، ومعه ستون رجلًا ، قد حلفوا له بمكّة على الموت والقيام بالدّعوة . وآووْا إلى ذروةٍ منيعة برأس الجبل ، فلم يتمّ يومهم إلّا وقد أحاط بهم عشرون ألفّا ، وقالوا : إنْ لم تنزل وإلّا قتلناك ومن معك جوعًا وعطشًا . فقال : ما فعلتُ هذا إلّا خوفًا علينا وعليكم أن يملكه غيرنا ، فإن تركتموني أحرسه ، وإلّا نزلت إليكم . وخَدعهم ، فانصرفوا عنه . ولم تمض عليه أشهر حتّى بناه وحصّنه وأتقنه ، وازداد أتباعه ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 353
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٣