تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
" اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي ، وَاجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِنِّي " مَعْنَاهُ مشكلٌ ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ قَالُوا : كَيْفَ يَكُونُ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ يَرِثَانِهِ بَعْدَهُ دُونَ سَائِرِ أَعْضَائِهِ ؟ فَتَأَوَّلُوهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الدُّعَاءَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : " إِنِّي لَا غِنَى بِي عَنْهُمَا ، فَإِنَّهُمَا مِنَ الدِّينِ بِمَنْزِلَةِ السَّمع وَالْبَصَرِ مِنَ الرَّأْسِ " . فَكَأَنَّهُ دَعَا بِأَنْ يُمَتَّعَ بِهِمَا فِي حَيَاتِهِ ، وَأَنْ يَرِثَاهُ خِلَافَةَ النُّبوَّة بَعْدَ وَفَاتِهِ . وَلَا يَجِدُ الْعُلَمَاءُ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَجْهًا وَلَا تَأْوِيلًا غَيْرَ هَذَا . فرأيتُ أبا هريرة في المنام ، وكنت مارّاً في مقبرة سراسكبهر ، فقال لي : أتعرفني ؟ فقلت : لا . قال : أنا أبو هريرة . أصبتَ ما قلتَ ، أنا رويتُ هذا الحديث وكذا أراد به النّبيّ صلى الله عليه وسلم ما فسرتَ . سمعتُ أبا الفضل يقول : مرضتُ حتّى غلب علي ظنّي أنّي سأموت ، فأشتدّ الأمرُ وعندي أبي وعمر خادم لنا ، فكان أبي يقول : يا بُنَيّ أَكْثِر من ذِكْر الله . فأشهدته وعمر على نفسي ، أنّي على دين الإسلام ، وعلى السُّنّة . فرأيتُ وأنا على تلك الحال كأنّ هَيْبةً دخلت قلبي ، فنظرتُ فإذا أنا برجلٍ يأتي من جهة القِبْلة ، ذو هَيْبة وجمال ، كأنّه يسبح في الهواء ، فازدَدْتُ له هيبة . فلمّا قرُب مني قال لي : قلْ . قلت : نعم . وهبته أن أقول له : ماذا أقول . فكرَّر عليّ وقال : قلْ . قلت : نعم ، أقول . فقال : قل الإيمان يزيد وينقُص ، والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته ، وأنّ الله تعالى يُري في الآخرة ، وقُلْ بفضل الصّحابة ، فإنّهم خيرٌ من الملائكة بعد الأنبياء . قلتُ : لست أطيق أن أقول ذلك من الهيبة . فقال : قل معي . فأعاد الكلمات فقلتها معه ، فتبسَّم ، وقال : أنا أشهد لك عند العرش . فلمّا تبسَّم سكن قلبي ، وذهبت عنّي الهَيبة ، فأردت أن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 336 | الذهبي / بشار عوّاد معروف