وأربعمائة ، وأخذ فِي مجلس التذكير والتدريس والفتوى والتصنيف ، وكان له حظٌّ وافر من النَّظْم والنَّثْر .
سمع ببوُشَنْج : عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حمُّوَيْه السَّرْخَسِي ، وهو آخر من حدَّث عَنْهُ .
وبهَرَاة : أَبَا مُحَمَّد بْن أَبِي شُرَيْح . وبنَيْسابور : أَبَا عَبْد اللَّه الحاكم ، وأبا عَبْد اللَّه بْن باموَيْه ، وابن مَحْمِش .
وببغداد : أَبَا الْحَسَن بْن الصَّلْت المُجْبِر ، وأبا عُمَر بْن مَهْدِي ، وعلي بْن عُمَر التّمّار . حَدَّثَنا عَنْهُ مسافر بْن مُحَمَّد ، وأخوه أَحْمَد ، وأبو المحاسن أسعد بْن زياد الماليني ، وأبو الوقت عَبْد الأول . وعائشة بنت عبد الله البوشنجية .
قال السمعاني أبو سعْد : سمعتُ يوسف بْن محمد بن فاروا الأندلسي يقول : سمعتُ عليّ بْن سُلَيْمَان المرادي يقول : كان أبو الْحَسَن عَبْد الغافر بْن إِسْمَاعِيل يقول : سمعتُ " الصحيح " من أَبِي سهل الحفصي ، وأجازه لي أبو الْحَسَن الداودي ، وإجازة الداودي أحب إلي من السماع من الحفصي ، وسمعت أسعد يقول : كان شيخنا الداوديّ بقي أربعين سنة لا يأكل اللحم وقت تشويش التُّرْكُمان واختلاط النَّهْب ، فأضرَّ به ، فكان يأكل السَّمَك ويُصطاد له من نهرٍ كبير ، فحُكي له أن بعض الأمراء أكل على حافة ذلك النهر ، ونُفِضت سفرتُه ، وما فضل فِي النَّهْر ، فَمَا أكل السَّمَك بعد ذلك .
قال أبو سعْد : وسمعتُ محمود بْن زياد الحنفي يقول : سمعتُ الْمُخْتَار بْن عَبْد الحميد البُوشَنْجيّ يقول : صلى الْإِمَام أبو الْحَسَن الداوديّ أربعين سنه ، وكان يده خارجة من كُمّه استعمالًا للسُّنَّة ، واحتياطًا لأحد القولين فِي وضع اليدين وهما مكشوفتان حالة السُّجود .
قال أبو القاسم عبد الله بن علي أخو نظام المُلْك : كان أبو الْحَسَن الداودي لا تسكُن شفته من ذكر اللَّه ، فحُكي أن مُزَيّنًا أراد أن يقص شاربه فقال : سكِّن شفَتَك . فقال : قلْ للزمان حَتَّى يَسْكُن .
ودخل أخي النظام عليه ، فقعد بين يديه ، وتواضعَ له ، فقال لَهُ : أيُّها الرجل ، إنّك سلطان اللَّه على عباده ، فانظر كيف تجيبه إذا سألك عَنْهُمْ .
ومن شعر الداوديّ :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 250
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٠