ففضّلت الشافعي ، وفضَّلَ مالكًا ، وكان مالكيا ، وأنا شافعي فاحتكمنا إِلَى أَبِي مُسْلِم اللَّيْثي ، ففضّل الشافعي ، فغضب المَغَازِليّ وقال : لعلّك على مذهبه ؟ فقال : نَحْنُ أصحاب الحديث ، الناسُ على مذاهبنا ، ولسنا على مذهب أحد . ولو كنَّا ننتسب إِلَى مذهب أحد لقيل : أنتم تضعون له الحديث .
وكان أبو مُسْلِم من بقايا الحفاظ . ذُكِر لإسماعيل بْن الفضل فقال : له معرفة بالحديث . سافَرَ الكثير وسمع ، وأدرك الشيوخ .
وذكره أبو زكريا يحيى بن منده فقال : أحد من يدعي الحفظ والإتقان والمعرفة ، إلا أنه كان يُدلس . وكان متعصّبًا لأهل البدع ، أحول ، شرها ، وقاحا ، كلّما هاجت ريحٌ قام معها . صنَّف " مُسْنَد الصحيحين " ، وخرج إِلَى خُوزستان فمات بها .
قال السمعاني : أبو مُسْلِم خرج على عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عُبد اللَّه بْن مَنْده عم يحيى ، وكان يُردّ عليه .
وقال الدّقّاق : وَرَدَ أبو مُسْلِم إصبهان ، فنزل فِي جوار الشَّيْخ عَبْد الرَّحْمَن ، وتزوّج ثَم ، وأحسن إليه الشَّيْخ . ثُمَّ فارقه وخرج على الشَّيْخ وأفرط ، وبالغ فِي سفاهته ، وطاف فِي المساجد والقُرى ، وشنَّع عليه ، وسمّاهُ " عدوّ الرَّحْمَن " ، ليأخذ منهم الشيء الحقير التّافه ، وكان ممّن يعرف علم الحديث والصحيح ، وجمع بين " الصحيحين " في دفاتر كثيرة اشتريتها من تَرِكته لا من بَرَكته .
ورّخه ابن مَنْدَهْ ، أعني يحيى ، فِي هَذِهِ السّنة .
187 - قاسم بْن سَعِيد ، أبو الفضل الهَرَويّ القطَّان . [ المتوفى : 466 ه - ]
سمع أبا علي الزهري . 188 - مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عُبَيْد اللَّه ، أَبُو سهْل الحفصيّ المَرْوَزِيّ . [ المتوفى : 466 ه - ]
روى " صحيح البخاريّ " عن أبي الهيثم الكشميهني ، وحدث به بمرو ، وبنيسابور ، وكان رجلاً مباركاً من العوام . أكرمه نظام الملك ووصله ، روى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذّن ، وأبو حامد الغزالي ، وهبة الرحمن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 238
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٨