تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
سمع الدَّارَقُطْنِيّ ، وابن شاهين وهو آخر من حدَّث عنهُما ، وعليّ بْن عمُر الحربي ، ومحمد بْن يوسف بْن دُوَسْت ، وأبا القاسم بْن حبابة ، وأبا الفتح القواس ، وطائقة . وله " مشيخة " فِي جُزْءين . قال أبو بَكْر الخطيب : وُلِد فِي ذي القعدة سنة سبعين وثلاثمائة ، فِي مستهلَّه . وكان ثقة نبيلًا . ولي القضاء بمدينة المنصور ، وهو ممّن شاع أمرُه بالعبادة والصّلاح ، حَتَّى كان يُقَالُ له : راهب بني هاشم . كتبتُ عَنْهُ . وقال ابن السمعاني : جازَ أبو الْحُسَين قَصَبَ السَّبْق فِي كلّ فضيلة عقلًا ، وعِلمًا ، ودينًا ، وحزْمًا ، ورأيا ، وورعًا ، ووقف عليه علو الإسناد . ورحل إليه الناس من البلاد . ثَقُل سمْعُه بأخرة ، فكان يتولى القراءة بنفسه ، مع عُلُوّ سِنّهِ ، وكان ثقة حُجّة ، نبيلًا مُكْثِرًا . وكان آخر من حدَّث عن الدَّارَقُطْنِيّ ، وابن شاهين . وقال أبو بكر ابن الخاضبة : رَأَيْت كأنّ القيامة قد قامت ، وكأنّ قائلاً يقول : أين ابن الخاضبة ؟ قفيل لي : أُدْخِل الجنَّة . فَلَمَّا دخلتُ البابَ ، وصرتُ مِن داخل ، استلقيتُ على قَفَاي ، ووضعتُ إحدى رِجْلَيَّ على الأخرى وقلت : آه ، استرحتُ واللهِ من النَسْخ . فرفعت رأسي ، وَإِذَا ببغلة مُسْرَجَةٍ مُلْجَمَةٍ فِي يد غلام ، فقلتُ : لمن هَذِهِ ؟ فقال : للشريف أبي الحسين ابن الغريق ، فَلَمَّا كان صبيحة تلك الليلة نُعِيَ إلينا الشريف بأنه مات فِي تلك الليلة . وقال أبو يعقوب يوسف الهَمَذَانيّ : كان أبو الحسين به طرَش ، فكان يقرأ علينا بنفسه . وكان دائم العبادة . قرأ علينا حديث المَلَكَيْن ، فبكى بُكاءً عظيمًا وأبكى الحاضرين . وقال أُبَيُّ النَّرْسِيّ : كان ثقة يقرأ للناس ، وكانت إحدى عينيه ذاهبة . وقال أبو الفضل بْن خَيْرُون : مات فِي أول ذي الحجّة . قال : وكان صَائِمَ الدّهر زَاهدًا ، وهو آخر من حَدَّثَ عن الدارقطني ، وابن دوست . ضابط متحر ، أكثر سماعاته بخطّه . ما اجتمع فِي أَحدٍ ما اجتمع فِيهِ .