تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فِي الأحايين ، والمقترحين عليه الأطعمة . سمعتً أَبِي يحكي عَنْهُ أحواله وتهتُّكَه ، فممّا حكاه لي عَنْهُ أنه قال : ما وقع بَصَري قط على شخص إلا تصور في قلبي هجاؤه إلا القاضي صاعد بن محمد ، فإني استحييت من اللَّه لعبادته وفضله . ولقد خص طائفةً بوضع التصانيف فيهم ، ورميهم بما برأهم اللَّه منه . وبالغ فِي الإفحاش ، وأغرب فِي فنون الهجاء ، وأتى بالعبارات الرّشيقة . وكان شِعْره فِي الطبقة العُليا فِي المديح أيضًا . وكان ينسخ كُتُب الأدب أحسَن نسْخ ، ولقد نسخ نسخةً " بغريب الحديث " للخطّابي ، وقرأها على جدّي . وقد ذكر الحافظ الحسكاني أنه روى له ، عن خاله أَبِي الْحَسَن بْن هارون الزَّوْزَني ، عن ابن حبان . ومن شِعْره : يرتاحُ للمجد مُهتزًّا كَمُطَّرِدٍ . . . مُثَقَّفٍ من رماحِ الخَطّ عسّالِ فمرّةً باسِمٌ عن ثغرِ بَرْقٍ حَيَاءً . . . وَتَارَةً كاسرٌ عن نابِ رِئبالِ فَمَا أُسامةُ مَطْرُورًا بَرَاثِنُهُ . . . ضخْمُ الجزارةِ يحمي خِيسَ أشبالِ يومًا بأشْجَعَ منه حَشْوَ ملْحمةٍ . . . والحربُ تصدُم أبطالًا بأبطالِ ولا خضارهُ صخاباً غواربه . . . تسمو أواذِيُّهُ حالًا على حالِ أَنْدَى وأسْمحُ منه إذ يبشره . . . مبشّروهُ بزُوَّارٍ وَنُزَّالِ وله : وذي شَنَب لوْ أن حمرة ظلمه . . . أشبهها بالجمر خفتُ به ظُلْما قبضتُ عليه خاليا واعتنقته . . . فأوْسَعَني شَتْمًا وأوسعتُهُ لَثْما وله يصف البَرَد : مُتَناثرٌ فوق الثَّرَى حبّاتُهُ . . . كثُغُور مَعْسولِ الثّنايا أشنب برد تحدر من ذرى صخابةٍ . . . كالدُّرِّ إلّا أنه لم يُثْقَبِ وديوان الزَّوْزَنيّ موجود ، والله يسامحه ، تُوُفي بغَزْنَة سنة ثلاث . وقال غيره : سنة اثنتين ، فالله أعلم .