وكان فقيهًا ، حافظًا ، ذاكرًا للمسائل ، بصيرًا بالأحكام ، ورعًا ، متواضعًا ، ديّنًا ، محمود الأحكام .
وكان يؤذّن في مسجده ويُقيم الصّلاة في مدّة قضائه ، وامتُحِن حين تغلَّب البربر عَلَى قُرْطُبَة ، وبلغوا منه مبلغًا عظيمًا ، وسجنوه حتّى تُوُفّي في ذي القعدة ، وصلى عليه حماد الزاهد .
وقال ابن حيّان : كَانَ أحد كُملاء الفُضَلاء بالأندلس .
وقال عياض : كَانَ متبحّرًا في عِلْم المالكيّة ، حاذقًا ، شديدًا عَلَى البرابرة وعلى خليفتهم المستعين . فلمّا خلعوا المؤيّد بالله وأقاموا صاحبهم المستعين كانوا أحنق شيء على القاضي ابن واقد ، فاستخفى المسكين إلى أن عُثِر عَليْهِ عند امرَأَة ، فَحُمِلَ راجلًا مكشوف الرأس يُقاد بعمامته ، ونوديّ عَليْهِ : هذا جزاء قاضي النّصارَى وقائد الضلالة ، وهو يَقُولُ : كذبتَ ، بِفيكَ الحَجَر ، بل الله وليُّ المؤمنين ، وعدّو المارقين ، وأنتم شرُّ مكانًا والله أعلم بما تصِفون ، وأُدخل عَلَى المستعين فوبّخه ، ثمّ أمر بصلْبه ، وشُرع في ذَلِكَ ، فاضطرب البلد ، وردت شفاعة ابن المستعين وشفاعة بني ذكوان والفقهاء والصلحاء ، فحبس حتى مات .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 79
مساهمون: الذهبي
ص٧٩