تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
محققًا ، حسن الخُلُق ، صحيح المَذْهَب ، اختلفت إِلَيْهِ وعلّقت عنه الفقه سنين . من " المرآة " : قيل إنّ أبا الطّيّب دفع خفَّه إلى من يُصْلحه ، فكان يأتي يتقاضاه ، فإذا رآه غَمَسَ الخُفَّ في الماء وقال : السَّاعة أصلحه فلمّا طال على أبي الطّيّب ذَلِكَ قال : إنّما دفعته إليك لِتُصْلِحُهُ ، لم أدفعه لتعلِّمه السِّباحة . قال الخطيب : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد المؤدِّب يقول : سمعت أبا محمد البافي يقول ، أبو الطّيّب الطَّبريّ أفقه من أبي حامد الإسفراييني ، وسمعت أبا حامد يقول ، أبو الطِّيب أفقه من أبي محمد البافيّ . وقال القاضي أبو بكر بن بكران الشّاميّ : قلت للقاضي أبي الطّيِّب شيّخنا ، وقد عمِّر : لقد مُتِّعت بجوارحك أيُّها الشّيخ . فقال : ولِم لَا ، وما عصيت اللَّه بواحدة منها قط ؟ أو كما قال . وقال غير واحد : سمعنا أبا الطّيِّب الطَّبريّ يَقُولُ : رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النّوم فقلت : يا رسول اللَّه أرأيت من روى عنك أنّك قلت : " نضّر اللَّه امرءا سمع مقالتي فوعاها . . . " الحديث . أحقٌّ هو ؟ قال : نعم . وقال أبو إسحاق في " الطّبقات " : ومنهم شيخنا وأستاذنا أبو الطِّيّب ، تُوُفّي عن مائةٍ وسنتين ، لم يختلّ عقله ، ولا تغيَّر فهمه ، يفتي مع الفقهاء ، ويستدرك عليهم الخطأ ، ويقضي ويشهد ، ويحضر المواكب إلى أن مات . تفقَّه بآمُل على أبي عليّ الزَّجّاجيّ صاحب ابن القاصّ ، وقرأ عَلَى أبي سعد الإسماعيليّ ، وعلى القاضي أبي القاسم بن كجّ بجُرْجَان . ثم ارتحل إلى نَيْسَابُوُر وأدرك أبا الحسن الماسَرْجَسيّ ، وصحبه أربع سنين ، ثم ارتحل إلى بغداد ، وعلَّق عن أبي محمد البافي الخوارزميّ صاحب الدّاركيّ ، وحضر مجلس الشّيخ أبي حامد ، ولم أرَ فيمن رأيت أكمل اجتهادًا ، وأشدّ تحقيقًا ، وأجود نظرًا منه . شرح " المزنيّ " ، وصنَّف في الخلاف والمذهب والَأصول والجدل كُتُبًا كثيرة ، ليس لَأحدٍ مثلها ، ولازمت مجلسه بضع عشرة سنة ، ودرَّست أصحابه في مسجده سنين بإذنه ، ورتَّبني في حلقته ، وسألني أن أجلس