يده ألوف بنيسابور ، وغزنة ، ودخل غزنة أيَّام السُّلطان محمود ، وكان يُكرِمه غاية الْإِكرام . سمعته يقول : أوَّل ما وردت على السُّلطان سألني عن آيةٍ أوَّلُها غين . فقلت : ثلاثة مواضع : " { غافر الذنب } ، واثنان مُخْتَلَفٌ فيهما ، الكوفيّ يعدُّهما ، والبَصْريّ لَا يعدهما : " { غلبت الروم } { و } غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِم ولا الضَّالّينَ .
قلت : قرأ عليه جماعة منهم أبو القاسم الهذليّ ، وتوفّي بنَيْسابور في رمضان .
وقال عبد الغافر الفارسيّ : هو شيخ نبيل مشهور بين أكابر المتقدِّمين بنَيْسابور ، المنظور إليه ، المشاور في الأمور ، المُبجّل في المحافل والمشاهد ، قعد سنين في مسجده المشهور به لقراءة القرآن في سكة معاذ ، وحضر في مجلسه الأكابر وأولاد الأئِمة وقرأوا عليه ، وتبرَّكوا بالقعود بين يديه ، وكان عارفًا بالقراءات ووجوهها . قرأ على أبيه الأستاذ أبي الحسين وغيره ، وصنَّف كتاب " الأبصار " محتويا على أصول الرّوايات وغرائبها ، وكان لهُ صيتٌ لتقدُّمه في علم القراءات ، وله جاهٌ وقدر عند السّلاطين ؛ استحضره يمين الدولة أبو القاسم محمود ابن ناصر الدِّين إلى غَزَنَة ، وسمع قراءته ، وأكرم مورده وردّه إلى نيسابور ، وقد رحل إلى الكُشْمَيْهَنيّ لسماع " صحيح البخاري " فسمعه منه وحدَّث به وكان يُحيي الليل بالقراءة والدُّعاء والبُكاء ، حتى قيل إنه كان مستجاب الدعوة ، لم ير بعده مثله . حدثنا عنه أبو بكر محمد بن يحيى المزكي ، ووالدي ، ومسعود بن ناصر الرَّكاب ، وطاهر الشّحّاميّ .
قلت : وآخر من روى عنه الفراوي .
فأما أبو بكر محمد بن الحسن بن عليّ الخبّازيّ المقرئ الطّبريّ . فآخر تأخر عن هذا ، ولقيه أبو الأسعد القُشَيْرِيّ .
330 - محمد بن عليّ بن إبراهيم ، أبو بكر الدَّينوريّ القارئ ، [ المتوفى : 449 ه - ]
نزيل بغداد .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 742
مساهمون: الذهبي
ص٧٤٢