رئاب قال : " من تبرّأ من نسبٍ لدقِّتِهِ أو ادّعاه فهو كُفر " .
قال الخطيب : وجميع ما كان عنده عن ابن مالك جزء وليس هذا فيه ، وكان كثيرًا يعرض عليّ أحاديث في أسانيدها أسماء قوم غير منسوبين ويسألني عنهم فأنسبهم له . فيلحق ذلك في تلك الأحاديث موصولة بالَأسماء ، فأنهاه فلا ينتهي ، وسألته عن مولده فقال : سنة خمس وخمسين وثلاثمائة .
قلت : روى عنه أبو الحسين المبارك ابن الطُّيوري ، وأبو طالب عبد القادر بن محمد اليوسفيّ ، وابن عمه أبو طاهر عبد الرحمن بن أَحْمَد اليوسفيّ ، وأبو غالب عُبَيْد اللَّه بن عبد الملك الشَّهْرُزُوريّ ، وأبو المعالي أَحْمَد بن محمد بن علي ابن البُخاريّ الذي كان يُبَخِّر في الْجُمَع ، وأبو القاسم هبة اللَّه بن الحُصَيْن وهو آخر من روى فِي الدُّنيا عَنْ ابن المُّذهِب .
وقال أبو بكر بن نقطة قال الخطيب : كان سماعه صحيحًا إِلَّا في أجزاء ، ولم يُنبّه الخطيب في أيّ مُسْندٍ هي ، ولو فعل لَأتى بالفائدة ، وقد ذكرنا أنّ مُسْنَدَيْ فَضَالة بن عبيد وعوف بن مالك لم يكونا في كتاب ابن المُذَهِب ، وكذلك أحاديث من مُسْنَد جابر لم توجد في نسخته ، رواها الحرَّانيّ عن القطيعيَّ ، ولو كان يُلْحِق اسمه كما زعم لألحق ما ذكرناه أيضا ، والعجب من الخطيب يُردّ قوله بِفِعْلِهِ ، وهو أنّه قال : روي " الزُّهْد " من غير أصل ، وليس بمحل للحجة ، ثم روى عنه من " الزهد " في مصنفاته .
أخبرنا أبو علي ابن الخلال ، قال : أخبرنا جعفر ، قال : أخبرنا السِّلَفيّ ، قال : سألتُ شجاعًا الذُّهَليّ ، عن ابن المُّذْهِب فقال : كان شيخًا عسرًا في الرّواية ، وسمع حديثًا كثيرًا ، ولم يكُن ممّن يُعتمد عليه في الرواية ، كأنه خلط في شيء من سماعه . قال لنا السِّلَفيّ : كان مع عُسْره متكلِّمًا فيه ، لَأنَّهُ حدَّث بكتاب " الزُّهْدَ " لأحمد بعدما عدم أصله ، من غير أصله ، فتُكُلِّم فيه لذلك .
وقال الحافظ أبو الفضل بن خيرون : تُوُفّي ابن المُذَهِب ليلة الجمعة ، ودفن يوم الجمعة تاسع عشري شهر ربيع الآخر . حدَّث عن ابن مالك " بمسند أحمد " ، وعن ابن ماسي ، وعن جماعة ، وحدث أيضًا " بزُهْد أَحْمَد " سمعت منه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 653
مساهمون: الذهبي
ص٦٥٣