تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وضَرْب الحُلوق واصْطدام الخيول ، أصَوْات أنْواء أم صَب دِماء ، ولَمْع بُرُوق أو وقع سُيوف ، وظُلمة ليل أمْ نَقْع خيْل ، فيا لها ملحمة من ملاحم الإسلام لم يُعهد مثلها في هذه الأعوام ، وفي كلّ ذَلِكَ يتولّى الله الإسلام بِنَصْرِهِ ، حتى وثقَ المؤمنون بالتّأييد ، وتلاقوا ليومٍ عَلَى فَيْصل الحرب وثبتوا ، ولذّ لهم الموتُ ، حتّى قَالَ أَبُو النّصر مُحَمَّد بْن عَبْد الجبّار في تاريخه : فغادورا من جماهير الكُفّار قريبًا من مائة ألف عنان صَرْعى عَلَى وجه البسيطة ، عَنْ نفوس موقوذة ، ورؤوس منبوذة ، وأيد عن السواعد مجذوذة ، بدعوة جفلا للسباع والطيور . وأفاء الله على المجاهدين مائة ألف غلام كالبدور وجواري كالحُور ، وخيل ملأت الفضاء وضاقت عنها الغَبْراء ، فعمَّ السُّرور وزّينت المدائن والثُّغور . ولم ينشب طُغانُ بعد أن رجع من هذه الوقعة الميمونة أن تَوَّفاه الله سعيدًا شهيدًا ، وتملّك بعده أخوه ، فزوَّج السّلطان محمود ابنه بكريمة هذا الملك وعمل عرسه عليها ببلخ وزينت بلخ . 100 - بهاء الدولة ، أبو نصر ابن سلطان عضد الدولة ابن بُوَيْه الدَّيْلميّ . [ المتوفى : 403 ه - ] تُوُفّي بأرّجان في جُمَادَى الأولى ، وله اثنتان وأربعون سنة . وكانت أيّامه اثنتين وعشرين سنة ويومين ، ومات بعِلة الصَّرَع . وولى بعده ابنه سلطان الدولة اثنتي عشر سنة ، وولى هُوَ السَّلطنة ببغداد بعد أخيه شَرَف الدّولة ، وهو الّذي خلع الطّائع لله ، كما تقدم . 101 - الحَسَن بْن حامد بْن عليّ بْن مروان ، أبو عَبْد الله البغداديّ الورّاق ، [ المتوفى : 403 ه - ] شيخ الحنابلة . قَالَ القاضي أبو يَعْلَى : كَانَ ابن حامد مدرّس أصحاب أحمد وفقيههم في زمانه ، وله المصنفات العظيمة منها : كتاب " الجامع " ، نحو أربعمائة جزء يشتمل عَلَى اختلاف العلماء ، وله مصَّنفات في أُصول السُنّة ، وأُصول الفقه ، وكان معظّمًا في النُّفوس ، مقَّدمًا عند الدّولة والعامّة . قَالَ الخطيب : روى عَنْ أَبِي بَكْر محمد بْن عَبْد الله الشّافعيّ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 56 | الذهبي / بشار عوّاد معروف