تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وقال الثَّعالبيّ : كان بِصُقْع الأندلس كالمتنبّي بِصُقْع الشام . ومن شعره : أضاء لها فجر النُّهى فنهاها . . . عن الدَّنِفِ المُضْنَى بحرِّ هواها وضلّلها صُبحٌ جلا ليلة الدّجى . . . وقد كاد يهديها إليَّ دُجاهَا وفي أوّل شأنه عمل هذه القصيدة ، ومدح بها المنصور ، وتكلّموا فيه واتهموه بسرِّقة الشِّعر ، فقال في المجلس لوقته : حسْبي رضاكَ من الدَّهرِ الّذي عَتَبَا . . . وعطفُ نعماك للحظ الذي انقلبا منها : ولستُ أوّلُ من أَعيْت بدائَعهُ . . . فاستدْعتِ القولَ ممن ظنّ أو حسبا إن امرأ القيسِ في بعضٍ لمتهمٌ . . . وفي يديهِ لواءُ الشِعرِ إنْ ركِبا والشِّعر قد أَسَرَ الأعشى وقيدهُ . . . دهرًا وقد قِيلَ والأعشى إذا شَرِبا وكيفِ أظمأُ وبحري زاخِرٌ فِطَنًا . . . إلى خيالٍ من الضحضاح قد نضبا عبدٌ لنُعْماك في فكَّيه نجمُ هُدى . . . سار بمدْحِكَ يجْلُو الشَّكَّ والرِّيَبَا إنْ شئتَ أملَى بديعَ الشِّعرِ أو كَتَبَا . . . أو شئتَ خاطبَ بالمنثورِ أو خَطَبا كروضة الحرن أهدى الوشي منظرها . . . والماءَ والزهر والأنوار والعشبا أو سابق الخيل أعطى الحضر متئدا . . . والشدَّ والكرَّ والتّقريب والخببا وله في ذي الرياستين منذر بن يحيى صاحب سَرَقُسْطَة : قُلْ للرَّبيعِ اسحبْ مُلاء سَحائبي . . . واجرُر ذُيولك في مَجَرّ ذَوَائبي لا تكذِبنّ ومن ورائك أدْمُعي . . . مَدَدا إليكَ بفيضِ دمعٍ ساكبِ وامزُج بطِيبِ تحيّتي غدْق الحَيَا . . . فاجعله سقي أحِبّتي وحبائبي واجْنَح لقُرطبةَ فعانقْ تُربهَا . . . عنّي بمثل جوانحي وتَرَائبي وانشرْ على تلك الأباطِح والرُّبا . . . زهرًا يخبّر عنك أنكَ كاتبي وهي طويلة .