وقال الثَّعالبيّ : كان بِصُقْع الأندلس كالمتنبّي بِصُقْع الشام .
ومن شعره :
أضاء لها فجر النُّهى فنهاها . . . عن الدَّنِفِ المُضْنَى بحرِّ هواها
وضلّلها صُبحٌ جلا ليلة الدّجى . . . وقد كاد يهديها إليَّ دُجاهَا
وفي أوّل شأنه عمل هذه القصيدة ، ومدح بها المنصور ، وتكلّموا فيه واتهموه بسرِّقة الشِّعر ، فقال في المجلس لوقته :
حسْبي رضاكَ من الدَّهرِ الّذي عَتَبَا . . . وعطفُ نعماك للحظ الذي انقلبا
منها :
ولستُ أوّلُ من أَعيْت بدائَعهُ . . . فاستدْعتِ القولَ ممن ظنّ أو حسبا
إن امرأ القيسِ في بعضٍ لمتهمٌ . . . وفي يديهِ لواءُ الشِعرِ إنْ ركِبا
والشِّعر قد أَسَرَ الأعشى وقيدهُ . . . دهرًا وقد قِيلَ والأعشى إذا شَرِبا
وكيفِ أظمأُ وبحري زاخِرٌ فِطَنًا . . . إلى خيالٍ من الضحضاح قد نضبا
عبدٌ لنُعْماك في فكَّيه نجمُ هُدى . . . سار بمدْحِكَ يجْلُو الشَّكَّ والرِّيَبَا
إنْ شئتَ أملَى بديعَ الشِّعرِ أو كَتَبَا . . . أو شئتَ خاطبَ بالمنثورِ أو خَطَبا
كروضة الحرن أهدى الوشي منظرها . . . والماءَ والزهر والأنوار والعشبا
أو سابق الخيل أعطى الحضر متئدا . . . والشدَّ والكرَّ والتّقريب والخببا
وله في ذي الرياستين منذر بن يحيى صاحب سَرَقُسْطَة :
قُلْ للرَّبيعِ اسحبْ مُلاء سَحائبي . . . واجرُر ذُيولك في مَجَرّ ذَوَائبي
لا تكذِبنّ ومن ورائك أدْمُعي . . . مَدَدا إليكَ بفيضِ دمعٍ ساكبِ
وامزُج بطِيبِ تحيّتي غدْق الحَيَا . . . فاجعله سقي أحِبّتي وحبائبي
واجْنَح لقُرطبةَ فعانقْ تُربهَا . . . عنّي بمثل جوانحي وتَرَائبي
وانشرْ على تلك الأباطِح والرُّبا . . . زهرًا يخبّر عنك أنكَ كاتبي
وهي طويلة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 361
مساهمون: الذهبي
ص٣٦١