تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
يكون بعده مثله ، وكنا نقول : إنّه مَلَكٌ في صورة إنسان . تفقَّه عَلَى أَبِي زيد الفاشانيّ ، وسمع منه ، ومن الخليل بْن أحمد القاضي ، وجماعة ، وحدَّث وأملي ، وكان رأسًا في الفقه ، قدوةً في الزُّهْد . ذكره أبو بَكْر السّمْعانيّ في " أماليه " ، فقال : وحيد زمانه فِقْهًا وحِفْظًا وَوَرَعًا وزُهدا ، وله في المذهب مِن الآثار ما لَيْسَ لغيره مِن أهل عصره . وطريقته المهذَّبة في مذهب الشّافعيّ الّتي حملها عَنْهُ أصحابه أمتنُ طريقة وأكثرها تحقيقًا . رحل إليه الفقهاء مِن البلاد ، وتخرَّج بِهِ أئمّة . ابتدأ بطلب العِلم وقد صار ابن ثلاثين سنة ، فترك صنْعته وأقبل عَلَى العلم . وقال غيره : كَانَ القفّال قد ذهبت عينه . وذكر ناصر المروزي أن بعض الفُقهاء المختلفين إلى القفّال احتسب عَلَى بعض أتباع الأمير متولّي مَرْو ، فرفع الأميرُ ذَلِكَ إلى محمود بْن سُبُكتكين فقال : أيأخذ القفّال شيئًا مِن ديواننا ؟ قَالَ : لا . قَالَ : فهل يتلبّس بشيءٍ مِن الأوقاف ؟ قَالَ : لا . قَالَ : فإن الاحتساب لهم سائغٌ . دَعْهم . وحكى القاضي حسين عَنْ القفّال أستاذه أنّه كَانَ في كثير مِن الأوقات في الدّرْس يقع عَليْهِ الُبكاء . ثمّ يرفع رأسه ويقول : ما أغفلنا عمّا يُراد بنا . تخرَّج القفّال عَلَى أَبِي زيد الفاشانيّ ، وسمع الحديث بمَرْو ، وبُخارى ، وهَرَاة ، وحدَّث وأملي كما ذكرنا ، وقبره يُزار . 295 - عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن عثمان ، أبو بَكْر ، ابن بنت شيبان ، العُكبري . [ المتوفى : 417 ه - ] حدَّث عَنْ أَبِي بكر القطيعي ، وأبي محمد ابن السّقّاء . روى عَنْهُ عَبْد العزيز الكتّانيّ ، وغيره . 296 - عَبْد الله بْن أحمد بْن عثمان ، أبو محمد القُشاري الطليطلي الأندلسي . [ المتوفى : 417 ه - ] كان ورعا ، خيرا يغلب عَليْهِ الفقه ، وكان مشاورًا في الأحكام ، شاعرا ،