تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فكنت تَأمَن أن يجري عليك سببٌ ، وحفظت بِهِ ما عندك مِن الكُتب . قلت : خافَ أن يؤذيه خلفاء مصر الرّوافض - قَالَ : فقلت لَهُ : نعم . قَالَ : فجردتُ من فضائل علي نحو ثلاثمائة سحاةً أو أكثر ، ونظمتُ ذَلِكَ في خيط حتّى أولّفها ، واجعل كلَّ شيءً في موضعه ، وجعلتها في سقْف ، وأقمتُ في معاشي نحو شهرين وأنا مشغول ، فرأيتُ أبي في النّوم ، فقال لي : أجبْ أمير المؤمنين عليّا . فقلت : نعم . فتقدّمني إلى ناحية المحراب مِن جامع عَمْرو ، فإذا بعليّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جالس عند القِبْلة وتحته وطاء يشبه وطاء الصُوفية ، ونَعْلاه قد خرج بعضهما مِن تحت الوطاء ، وله بطْن ولحية عظيمة عريضة قد ملأت صدْره ، وتظهر لمن كَانَ مِن ورائه مِن فوق كِتَفيه ، ولونُه فيه أَدَمة ، فقلت : السّلام عليك يا أمير المؤمنين . فرد عليّ السّلام ونظر إلي وقال لي : اجلس . فجلستُ وبقي أبي قائم . ثمّ مدَّ يده إلى الحصير الَّذِي في جدار القِبلة ، فأخرج ذَلِكَ الخيط بعَيْنه الَّذِي فيه الرّقاع فقال : ما هذه ؟ قلتُ : فضائلك يا أمير المؤمنين . فقال : ولم أفردتني ؟ كنت إذا أردت تبتدئ بفضائل أبي بَكْر ، وعمر ، وعثمان ، وفضائلي . فقلت : السّمع لك والطّاعة يا أمير المؤمنين ، وأنا بين يديه ما برِحْت ، ثمّ استيقظت ومضيتُ إلى المكان الَّذِي فيه تِلْكَ الرقاع ، فما وجدتها إلى الآن ، ولقيت مِن سألني عَنْ فضائله . قلت لَهُ : مَعَ فضائل أصحابه رَضِيَ اللهُ عَنْهُم . تُوُفّي في ذي القِعْدة بمصر . 277 - يحيى بْن محمد بْن إدريس ، أبو نصر الهَرَويّ الكِناني الحنفيّ [ المتوفى : 416 ه - ] قاضي هَرَاة . كَانَ أوحد عصره في العِلم والفضل والزُهد . انتقى عَليْهِ أبو الفضل الجاروديّ . وقد سَمِعَ أبا عليّ الرّفّاء ، وأبا تُراب محمد بْن إِسْحَاق . روى عَنْهُ حفيده صاعد بْن سيار القاضي . وتوفي في ربيع الأول .